أبي الجارود ، قال : سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : « رَحِمَ اللَّهُ عبداً أحيا العلمَ » . قال : قلت :
وما إحياؤه ؟ قال : « أن يُذاكِرَ به أهلَ الدين وأهلَ الورع » .
8 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عبداللَّه بن محمّد الحَجّال ، عن بعض أصحابه ، رَفَعَه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « تَذاكروا وتَلاقوا وتَحدّثوا ، فإنَّ الحديثَ
شرح
الروح المذكور ، والمقصود إسناد ما يتذاكرونه من العلوم الدينيّة وانتهاء أخذه إلى الرسول والأئمّة عليهم السلام « 1 » .
قوله عليه السلام : ( رحم اللَّه عبداً أحيا العلم )
المراد بإحياء العلم حفظه بين الناس ، سواء كان إحداثاً للحفظ وتجديداً له ، أو إبقاءً وتثبيتاً له ؛ لأنّ إبقاء ما هو في معرض الزوال إحياء له ، يشهد بذلك قوله تعالى :« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »« 2 ».وقوله : ( وما إحياؤه ؟ ) أي ما الذي يحيا به العلم .
وقوله : ( أن يذاكر ) بكسر الكاف ، والضمير للعبد ، أي يذاكر العبد بالعلم مع ( أهل الدين وأهل الورع ) أي أهل التقوى . والتخصيص بهم لأنّ غيرهم يغيّروه غالباً ويضيّعوه « 3 » .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( تذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا )
قيل « 4 » : أمر صلى الله عليه وآله وسلم بتذاكر العلم ، ولمّا لم يكن صريحاً في المراد وهو التحدّث بالعلم ؛ لأنّ التفاعل للتشارك في أصل الفعل ، والتشارك فيما هو مقابل النسيان وهو الذُكر لا يدلّ على التحدّث والمكالمة ، عقّبه بقوله : « وتلاقوا وتحدّثوا » أي بالعلم ، بياناً للمراد من التذاكر ، وهو أن يتحدّث ويكالم بعضهم على بعض « 5 » فيما يتعلّق بمعرفة الدين ومعرفة الشريعة القويمة .
انتهى .
هامش
( 1 ) . قارن الحاشية على أصول الكافي للنائيني ، ص 126 - 127 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .
( 3 ) . قارن الحاشية على أصول الكافي للنائيني ، ص 127 .
( 4 ) . قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 127 - 128 .
( 5 ) . في المصدر : « بعضهم بعضاً » .