تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لكم » ثمَّ قال عيسى عليه السلام : « بالتواضع تُعمر الحكمةُ لا بالتكبّر ، وكذلك في السَّهْل يَنْبُتُ الزرْعُ ، لا في الجَبَل » .
شرح
الأوّل « 1 » : أنّه لمّا كان العالم يقتدي به الناس في أفعاله الحسنة ، وكلُّ ما فعله يشتهر ويصير دأباً مستمرّاً بينهم بخلاف غيره والخدمة من الأفعال الحسنة فهو أولى وأحقّ بالخدمة من الجاهل ؛ ليتّبعه الناس وصار ذلك الفعل الحسن منتشراً بينهم ؛ يدلّ على ذلك قوله : « إنّما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي [ في ] الناس كتواضعي لكم » وذلك لا ينافي كونه أحقّ بالمخدوميّة من جهة أخرى وهي النظر إلى مرتبة العالم والجاهل في نفسهما مع قطع النظر عن إرشاد الناس بحسن الخدمة . والثاني « 2 » : أنّه يجب للعالم زرع بذر الحكمة في قلوب الناس ، وإرشادهم وهدايتهم إلى الحقّ ، وذلك لا يؤثّر حقّ التأثير غالباً في قلوبهم القاسية ، وأكبادهم الغليظة بغلبة القوّتين : الغضبيّة والشهويّة ، فينبغي له أوّلًا أن يرقّق قلوبهم ، ويليّن أكبادهم بالتواضع والخدمة والملاطفة ، ثمّ أرشدهم وعلّمهم الحقّ حتّى يتأثّروا من كلامه وينتفعوا به ، فهو أحقّ الناس بالخدمة والتواضع ؛ يدلّ على ذلك قوله عليه السلام : ( بالتواضع تُعمر الحكمة ) إلخ . والثالث : أنّه لمّا كان المرء يتخلّى عن كثير من الرذائل - كالعجب والتكبّر والترفّع والغلبة والتسلّط ونحوها - بكسر نفسه بالخدمة والتواضع والتذلّل ، وبذلك يتحلّى بكثير من الفضائل ، فالعالم المستكمل لقوّتيه : النظريّة والعمليّة معاً أحقّ الناس بالخدمة والتواضع والتذلّل ليستكمل به قوّته العمليّة ، ويتّصف بالحكمة ، وما ينطق على هذا المعنى قوله عليه السلام : « بالتواضع تُعمر الحكمةُ » إلخ .
هامش
( 1 ) . هذا الوجه ذكره الملّا خليل القزويني في الشافي ، ص 137 ( مخطوط ) ، وورد في هامش بعض نسخ الحاشية علىاصول الكافي للنائيني ، ص 116 . ( 2 ) . هذا الوجه ذكره في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 122 بعنوان « أو يقال » .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 141 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )