وفي رواية أخرى : « ألا لا خيرَ في علمٍ ليس فيه تَفهُّمٌ ، ألا لا خيرَ في قراءة ليس فيها تَدَبُّرٌ ، ألا لا خيرَ في عبادةٍ لا فِقْهَ فيها ، ألا لا خيرَ في نُسُكٍ لا وَرَعَ فيه » .
شرح
عنه إلى غيره من الأحاديث لا تتمّ إلّابمعرفة كتاب اللَّه ، بل الفقيه من تمسّك بالكتاب والسنّة معاً ، فمن أخذ الدين من السنّة وترك الكتاب آخذ « 1 » له من غير مأخذه الذي يجب أن يأخذ عنه .
وكذلك حال الأخباريين الذين يقولون : « لا يجوز العمل بظواهر القرآن ما لم يوافقه حديث من أهل البيت عليهم السلام » لزعمهم أنّ أحاديثهم قطعيّة السند والدلالة معاً بخلاف ظواهر القرآن ، فهؤلاء لا يعملون حقيقةً بالظواهر من حيث إنّها ظواهر القرآن ، فوجودها وعدمها بالقياس إلى علمهم متساويان .
فقوله عليه السلام : ( ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ) بيان للأوّل ، والمقصود أنّ التقنيط وأخويه وأمثالها إنّما ينشأ من عدم التفهّم في العلم .
وقوله عليه السلام : ( ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ) بيان للثاني ، والمقصود أنّ ترك القرآن وعدم التمسّك به إنّما ينشأ من الاكتفاء منه بالقراءة فقط من غير تدبّر فيها ؛ لأنّ المتدبّر فيه يتمسّك به البتّة .
وقوله : ( ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر ) بيان للفقيه الحقيقي باعتبار العمل ؛ يعني ليس الفقيه الحقيقي باعتبار العمل من ليس في عبادته تفكّر في عظمة معبوده وآلائه وصفاته وأفعاله ، وفي أنّه تعالى ينظر إليه ، فلا ينبغي الغفلة عنه وشغل الخاطر بغيره .
وفي رواية أخرى بدل قوله : « ليس فيها تفكّر » : « لا فقه فيها » أي ليس في عبادته معرفة معبوده بصفاته وأفعاله وعظمته وآلائه حاضرةً في قلبه مشاهدة له ، بل الفقيه الحقيقي من يكون في تمام أوقات عبادته متذكّراً له تعالى غير غافل عنه ، فالمراد من الفقرتين واحد ، وإنّما الاختلاف في العبارة .
وكذا قوله عليه السلام في الرواية الأخرى : « ألا لا خير في نُسك لا ورع فيه » بيان للفقيه
هامش
( 1 ) . في النسخة : « آخذاً » .