علاماتٍ : العلمَ والحلمَ والصمتَ ، وللمتكلّف ثلاثَ علاماتٍ : يُنازِعُ مَن فوقَه بالمعصية ، ويَظلِمُ مَن دونَه بالغَلَبَة ، ويُظاهِرُ الظَّلَمَةَ » .
شرح
الذي استقرّ العلم في قلبه بحيث يمنعه عن هواه - ثلاث علامات ، فإن رأيت فيه تلك الثلاث فاطلب العلم منه ، وإلّا فلم تطلب ؛ فإنّه متكلّف ، أي مدّع بالأقوال والكلمات العلميّة لاستكمال القوّتين واستقرار العلم في قلبه وفي الواقع ليس بعالم .
وقيل : المراد بالعلم في قوله : ( العلم والحلم والصمت ) المعرفة الظاهرة والتكلّم بالكلمات العلميّة ؛ لأنّه من علامات العالم الواقعي باعتبار أنّه يتميّز به عن الجاهل البحت ولا يخفى وهنه ؛ لأنّ المقصود امتيازه عن المتكلّف المتّصف بالمعرفة الظاهرة .
والحقّ أنّ المراد به اليقين ؛ لأنّه يوجب أن لا ينازع صاحبه لمن فوقه بالمعصية ؛ لأنّ اليقينيات لا تعارض ولا تناقض بينها لينازع صاحبها لمن فوقه بالمعصية [ ومن عليه ] إطاعته بالمعصية ، فهو بذلك يتميّز عن الجاهل المتكلّف في العلم ، ولا سيّما صاحب الجهل المركّب .
ويحتمل أن يكون المراد به محبّة العلم بحذف المضاف للاختصار ؛ لأنّها من علامات العالم الواقعي باعتبار أنّه من هذه الجهة لا ينازع من فوقه أبداً ، بل يحبّ أن يستفيد منه دائماً ويطيعه ، بخلاف المتكلّف ؛ فإنّه لمّا لم يحبّه ولا يبالي بفقده بل بحصول ضدّه من الجهل المركّب ، فهو ينازع من فوقه ، ومن عليه إطاعته ، وعليه أخذ العلم عنه بالمعصية وترك الإطاعة ، فجعْل العلم مقابلًا لقوله : ( ينازع من فوقه بالمعصية ) قرينةٌ واضحة على ما حملناه من المعنيين .
والمراد بالحلم التحمّل عن دونه ، وترك المجادلة والغلبة عليه ، وإسكاته بالباطل الذي لا يقدر على حلّه ، ومقابله قوله : « ويظاهر الظلمة » أي يعاونهم بالكلمات الفاسدة والفتاوى الباطلة .