6 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن سنان ، رفعه ، قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : « يا معشر الحواريّين ، لي إليكم حاجةٌ اقضوها لي » ، قالوا : قُضِيَتْ حاجتُك يا روح اللَّه ، فقام فغَسَلَ أقدامَهم ، فقالوا : كُنّا نحن أحقَّ بهذا يا روح اللَّه ، فقال : « إنَّ أحقَّ النّاس بالخدمة العالمُ ، إنّما تواضَعْتُ هكذا لكيما تَتَواضَعوا بعدي في الناس كتواضعي
شرح
قوله عليه السلام : ( يا معشر الحواريّين )
الحواريّين جمع الحواريّ - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء وهو الناصر أو ناصر الأنبياء من امّتهم ، والحميم ، والقصّار ، ومنه الحواريّون أصحاب المسيح عليه السلام ، أي أنصاره وأحبّاؤه من امّته . وقيل : تأويل الحواريّين الذين اخلِصُوا ونُقُّوا من كلّ عَيب . وقيل :
إنّهم كانوا قَصّارين يحوِّرون الثياب ، أي يُبَيِّضُونها « 1 » .
أقول : سند هذا النقل غير معلوم ، وليس في الكتاب المسمّى بالإنجيل عند النصارى أنّ أحداً منهم كان قصّاراً ، بل المذكور فيه أنّ أربعة رجال منهم كبُطرس واندراوس ويعقوب بن زبري ويوحنّا ، كانت صنعتهم صيد السمك ، وواحد منهم - وهو مَتّى - كان آكل الرباء ، وصنعة الباقي غير مذكور [ ة ] فيه .
وإنّما قالوا : « قُضِيَت حاجتك » على صيغة الماضي المجهول ، ولم يقولوا : « نقضوا حاجتك » ؛ لإفادة قرب الوقوع ورعاية الأدب .
وقيل : هذه العبارة جملة إنشائيّة للدعاء « 2 » .
وفي أكثر النسخ الصحيحة : ( فغسّل أقدامهم ) وذلك ملائم للفظ « الخدمة » في قوله عليه السلام :
( أحقّ الناس بالخدمة أهل العلم ) بخلاف ما وقع في بعض النسخ بدله : « فقبّل أقدامهم » والظاهر أنّه من تصحيفات الكُتّاب .
وكون العالم أحقّ الناس بالخدمة من وجوه :
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 458 ( حور ) ؛ شرح أصول الكافي لصدر المتألّهين ، ج 2 ، ص 132 ؛ الحاشية على أصول الكافي للسيّد أحمد العلوي ، ص 159 ؛ الشافي لملّا خليل القزويني ، ص 237 ( مخطوط ) ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 120 - 121 .
( 2 ) . قال المولى خليل القزويني في الشافي ، ص 137 ( مخطوط ) : « بصيغة المجهول للغائبة جملة دعائيّة » .