4 . محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ؛ ومحمّدُ بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان النيسابوريّ جميعاً ، عن صفوانَ بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال :
« إنَّ من علامات الفقه الحلمَ والصمتَ » .
5 . أحمد بن عبداللَّه ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن بعض أصحابه ، رَفَعَه ، قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يكونُ السَّفَهُ والغِرَّةُ في قلب العالم » .
شرح
الحقيقي باعتبار العمل .
والنسك - بضمّ النون وسكون السين المهملة - : الطاعة والعبادة ، وكلّ فعل يتقرّب به العبد إلى اللَّه تعالى .
والوَرع في الأصل الاجتناب عن المحرّمات ، ثمّ استعمل للاجتناب عمّا ينبغي الاجتناب عنه ، فمنه واجبٌ وهو الاجتناب عن المحرّمات ، وذلك أدنى مراتب الورع يشترك فيه جميع المكلّفين ، ومنه مندوبٌ وهو الاجتناب عن الشبهات والمكروهات وذلك أوسط مراتبه يشترك فيه أوساط الناس والكاملين ، ومنه فضيلةٌ وهو الاجتناب عن فضول الدنيا ، والاقتصار على الضروريات ، وذلك أعلى مراتبه الظاهرة تختصّ بالكاملين ، وأمّا المرتبة الكاملة الباطنة فهي ترك ما سوى اللَّه تعالى ، والانقطاع عن النفس ، والفناء في التوحيد ، وذلك الورع الإلهي يختصّ بالأنبياء والأولياء عليهم السلام .
قوله عليه السلام : ( من علامات الفقيه الحِلم والصَمت )
الحِلم - بكسر الحاء المهملة - : العقل ، والمراد به هاهنا كمال العقل ، ويحتمل أن يكون المراد به ترك النزاع والجدال .
والصمت : السكوت عمّا لا يحتاج إليه .
قوله عليه السلام : ( لا يكون السَفَهُ والغِرَّةُ في قلب العالم )
أي العالم الكامل في العلم .
والسفه : خفّة العقل .
والغرّة - بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء - : الخدعة ، وقد جاء بمعنى الغفلة ، وكلاهما مناسب للمقام . والمراد بقلب العالم نفسه المجرّدة .