ولا تكونوا علماءَ جبّارين فيَذْهَبَ باطلُكُم بحقِّكُمْ » .
2 . عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة النصريّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزَّ وجلَّ :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
قال : « يعني بالعلماء من صَدَّقَ فعلُه قولَه ، ومن لم يُصَدِّقْ فعلُه
شرح
للمتعلّم قبل التعليم وفي حاله ليتمكّن من السؤال والبحث والفحص والاستكشاف ، وتواضعوا للمعلّم بعد الفراغ من التعلّم ؛ لأنّه معدّ لتعليم آخر .
وقوله : ( ولا تكونوا علماء جبّارين ) أي متكبّرين ( فيَذهَبَ باطلُكم ) أي جبّاريّتكم وتكبّركم « بحقّكم » أي بعلمكم ، فلا يبقى العلم عندكم ، وارتحل عن قلبكم ، أو بشرفكم وفضلكم بالعلم ، أو بثواب تعليمكم وتعلّمكم ؛ فإنّه مع التكبّر لا يبقى ، شرف وفضل ، ولا يتحقّق استحقاق ثواب التعليم والتعلّم .
قوله عليه السلام : ( يعني بالعلماء من صدّق فعلُه قولَه )
أقول : المراد بمن صدّق فعله قوله مَن استكمل « 1 » القوّة النظريّة بحيث لا يتكلّم إلّابالحقّ وعلى وفق علمه ، واستكمل القوّة العمليّة بحيث لا يفعل إلّاعلى وفق علمه وطبق قوله ، فيكون فعله مصدّقاً لقوله .
وبعبارة أخرى - كما قيل « 2 » - المراد به من كان ذا علم ومعرفة ثابتة مستقرّة في قلبه استقراراً لا يغلبه معه هواه ، وتلك المعرفة الثابتة الراسخة في قلبه كما تدعوه « 3 » إلى القول والإقرار باللسان ، تدعوه إلى الفعل والعمل بالأركان ، فيكون فعله مصدّقاً لقوله ، والعالم بهذا المعنى - وهو الحقيق بأن يسمّى باسم العالم - له خشية من ربّه ؛ لأنّ الخشية تقتضي الإطاعة والانقياد قولًا وفعلًا ، والجرأة على العصيان - كما يصدر عمّن [ لم ] يكن عالماً بهذا المعنى - لا يجامع الخشية الحقيقيّة ، إنّما تكون للعالم بهذا المعنى وهو العالم الكامل في علمه .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « استكمال » .
( 2 ) . قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 112 .
( 3 ) . في النسخة : « يدعوه » . وكذا في المورد الآتي .