الأرض حتّى الحوت في البحر ، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلةَ البدر ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلمَ ، فمَنْ أخَذَ منه أخذ بحظٍّ وافرٍ » .
2 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنَّ الذي يُعلّم العلمَ منكم له أجرٌ مثلُ أجرِ المتعلّمِ ، وله الفضلُ عليه ،
شرح
ذي شعور من الجنّ والإنس وسائر الحيوانات يطلب المغفرة ؛ يعني إصلاح الحال الحاصل من ستر الزلّات والتجاوز عن السيّئات ، أو من التثبيت « 1 » على الصراط المستقيم المفضي إلى البقاء والنجاة لطالب العلم وإن كان طلب بعضهم بل طلب كلّهم في بعض الأوقات من حيث لا يدري .
ثمّ الملائكة أيضاً يستغفرون له لأمر « 2 » اللَّه تعالى ، ولحبّهم العلماء ، ولإرادتهم ببقاء « 3 » ذلك الأنواع ، فكلّ عاقل كامل من ذوي العقول - عِلْوياً كان أو سِفْلياً - يطلب المغفرة لطالب العلم من حيث يدري ، وكلّ جاهل ناقص العقل من ذوي العقول وكلّ ما لا يعقل من ذوي الحياة يطلب المغفرة له من حيث لا يدري . « 4 »
ويحتمل أن يكون المراد بطالب العلم المعنى اللغوي الشامل للعرفي وللأنبياء والأوصياء أيضاً ؛ لأنّ كلّهم يطلبون العلم من اللَّه تعالى ، وحينئذٍ الاستغفار هو طلب صلاح الحال بالتثبيت على الصراط المستقيم الموجب للبقاء والنجاة .
وقوله : ( وفضل العالم ) إلخ ، ظاهر .
قوله عليه السلام : ( إنّ الذي تعلّم العلم )
أي العلم الحقّ النافع ، ولا سيّما العلوم الدينيّة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام .
وقوله عليه السلام : ( وله أجر مثل أجر المتعلّم وله الفضل ) ظاهره مساواة أجر التعليم والتعلّم
هامش
( 1 ) . في المرآة العقول : « والتثبّت » .
( 2 ) . في مرآة العقول : « بأمر » .
( 3 ) . في مرآة العقول : « بقاء » .
( 4 ) . نقل هذه الحاشية بطولها العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 114 بعنوان « قيل » .