فنحن العلماءُ ، وشيعتُنا المتعلّمون ، وسائرُ الناس غُثاءٌ » .
شرح
قوله عليه السلام في الحديث المسطور في آخر الباب : ( فنحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون وسائر الناس غثاء )
والغُثاء - بضمّ الغين المعجمة وبالثاء المثلّثة والمدّ - : ما يجيء فوق السيل ممّا يحمله من الزبد والوسخ وغيره ، فالمراد هاهنا أراذل الناس وسقطهم وأهل البطالة .
قوله عليه السلام : ( اغدُ عالماً )
أي كن في كلّ صباح عالماً . وليس المراد بالعالم في هذا الحديث المعنى المذكورَ في حديثي : السابق واللاحق ، بل المراد به الذي اكتسب علم الدين من الأئمّة عليهم السلام ابتداءً كان أو بواسطة أو بوسائط ؛ يعني اكتسب اليقين منهم فيما يمكن تحصيل اليقين فيه ، واكتسب الظنّ منهم فيما لا يمكن ذلك ، وهذا أحد أقسام المتعلّم المذكور في الحديثين .
وقوله عليه السلام : ( أو متعلّماً ) أي أو اغد متعلّماً من العالم بهذا المعنى . والمراد بالمتعلّم هاهنا من جعل التعلّم صفة له ، وهو المعنى العرفي المعبّر عنه بطالب العلم لا المعنى اللغوي الصادق عليه ، وعلى من استفاد بعض المسائل في بعض الأحيان .
وقوله عليه السلام : ( أو أحبّ أهل العلم ) أي العالم بالمعنيين والمتعلّم جميعاً ، فإنّ محبّ أهل العلم محبّ للعلم ، ومحبّ العلم يأخذ العلم في الجملة ووقتَ الاحتياج إلى العمل ولو كان تقليداً من أهله ، وبذلك يندرج في تحت المتعلّم بالمعنى العامّ ، وأيضاً محبّ أهل العلم يردّد عندهم ويعاشرهم ويجالسهم ، وذلك يوجب استفادته منهم أحياناً ، واندراجَه في سلك المتعلّم بالمعنى المذكور ، فلا ينافي ذلك تثليث القسمة في حديثي : السابق واللاحق ، بل هما أشمل من هذا ؛ لأنّ تلك الأقسام الثلاثة مندرجة في تحت المتعلّم المذكور فيهما .
والقسم الرابع هو ما يعبّر عنه فيهما بالغُثاء ، فبقي القسم الأوّل فيهما وهو العالم بالمعنى الذي يعبّر عنه عن الأئمّة عليهم السلام .
وقوله عليه السلام : ( ولا تكن رابعاً ) أي خارجاً من سلسلة أهل العلم وأحبّائهم ، فتهلك بالعذاب الأبدي بسب أنّ العلماء يبغضونك ؛ لأنّ من لم يحبّ أهل العلم - ومن جملتهم