بحقِّ أهل العلم ، التاركُ للاقتداء بهم ، وأنَّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التقيُّ الطالبُ للثواب الجزيل ، اللازمُ للعلماء ، التابعُ للحلماء ، القابلُ عن الحكماء » .
6 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمانَ بن داود المِنْقَريّ ، عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « مَن تَعَلَّمَ العلمَ ، وعَمِلَ به ، وعَلَّمَ للَّه ، دُعِيَ
شرح
وجعل « التقيّ » في مقابل « الجاهل » ؛ لأنّ التقوى ، أي الاجتناب عن المنهيّات ، من آثار كمال العقل المقابل للجهل ، فكلّ سوء إنّما يصدر من الإنسان بسبب جهله ونقص عقله ؛ لغلبة قوّتي « 1 » الشهويّة والغضبيّة على عقله ، ومنعهما العمل بمقتضاه ، يدلّ على ذلك قوله تعالى :« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ »« 2 » أي لمن يعمل سوءً بسبب نقصان العقل المغلوب عن القوّتين ، فكلّ من يعمل سوءً إنّما يعمل بجهالة .
والمرادُ بطالب الثواب الجزيل : العلمُ ، من قبيل التعبير عن السبب باسم المسبّب ، أو من باب المبالغة ؛ يعني الطالب للعلم .
والمرادُ بملازمة العلماء كثرةُ مجالستهم ومصاحبتهم والاستفادة عنهم .
و ( الحكماء ) العقلاء ، أي أولوا العقول الكاملة في أقصى الغاية ، والمراد بالحكماء العدول الآخذون بالحقّ والصواب علماً وعملًا .
والظاهر أنّ المراد بالحلماء هاهنا الأنبياء صلوات اللَّه عليهم كما يشعر إليه لفظ « التابع » ، وبالحكماء الأوصياء ومن يقرب منهم كلقمان وآصف كما يشعر إليه لفظ « القابل » ، وبالعلماء المعنى الشامل لهم ولغيرهم ممّن يأخذ العلم منهم عليهم السلام .
ويحتمل أن يكون المراد المعنى المختصّ بمن لا يكون قريباً منهم ويأخذ العلم منهم عليهم السلام .
قوله عليه السلام : ( من تعلّم العلم وعمل به وعلّم للَّه )
الظرف متعلّق بكلّ واحد من الثلاثة كما صرّح به في آخر الحديث .
و « الملكوت » فعلوت من الملك ، بني للمبالغة كالرهبوت من الرهبة ، وهو أعلى
هامش
( 1 ) . في النسخة : « القوّتي » .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 17 .