4 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن العلاء بن رزين ، عن أبي عبيدةَ الحَذَّاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من عَلَّمَ بَابَ هُدًى فله مثلُ أجرِ من عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ أولئك من أجورهم شيئاً ، ومَن عَلَّمَ بابَ ضَلالٍ كانَ عليه مثلُ أوزارِ من عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ أولئك من أوزارهم شيئاً » .
5 . الحسين بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد بن سَعْد ، رَفَعَه ، عن أبي حمزةَ ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام ، قال : « لو يَعلمُ النّاسُ ما في طلب العلم لَطَلَبوه ولو بسَفْك المُهَجِ وخَوضِ اللُّجَجِ ، إنَّ اللَّه - تبارك وتعالى - أوحى إلى دانيال أنَّ أمقَتَ عبيدي إليَّ الجاهلُ المستخِفُّ
شرح
الخير ، وأمّا إذا لم يعمل فربّما لا يحصل ذلك الأجر له ، فأجاب عنه عليه السلام بأنّه إن علّم المعلّم ذلك الخير كلّ الناس - وظاهر أنّ من جملتهم جمع لا يعملون به - جرى باعتبار تعليم كلّ واحد منهم له ذلك الأجرُ .
وقوله : ( قلت : فإن مات ) إلخ ، أي فإن مات المعلّم وعمل المتعلّم بذلك الخير بعد موته يجري له مثل أجر هذا العمل الصادر عن المتعلّم بعد فوت المعلّم ( قال : وإن مات ) يجري له ذلك .
قوله عليه السلام : ( من علّم بابَ ضلالٍ كان عليه مثلُ أوزارِ مَن عَمِلَ به )
أي لأجل هذا التعليم ، وليس له شيء من أوزار من عمل به ، يدلّ على ذلك قوله : « ولا يُنقَصُ أولئك من أوزارهم شيئاً » فلا ينافي هذا قوله تعالى :« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »« 1 ».قوله عليه السلام : ( لو يعلم الناس ما في طلب العلم )
أي من الفضل والشرف والرتبة والثواب ( لطلبوه ولو بسَفْك المُهَجِ ) أي بإراقة الدماء .
والمراد التعرّض للمخوفات التي يسفك فيها الدماء وهي مظنّة .
والخوض : الذهاب في قعر الماء . و ( اللجج ) جمع لجّة بتشديد الجيم وهو معظم البحر
وقوله تعالى : ( إنّ أمقَتَ عبيدي ) أي أبغض عبيدي ( إليّ الجاهل ) أي ناقص العقل ، أو من لم يأخذ العلم من أهله . والمراد بأهل العلم أعمّ من الأئمّة عليهم السلام ، أو من أخذ علمه منهم ابتداءً أو بواسطة أو بوسائط .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 ؛ الإسراء ( 17 ) : 15 ؛ فاطر ( 35 ) : 18 ؛ الزمر ( 39 ) : 7 .