فانظُروا عِلْمَكم هذا عمّن تأخذونه ؟ فإنَّ فينا - أهلَ البيت - في كلّ خَلَفٍ عُدولًا
يَنفون عنه تحريفَ الغالين ، وانتحالَ المبطلين ،
شرح
ويؤخذ من مأخذه ولا يساهل فيه - فنبّه عليه السلام عليه بقوله : ( فانظروا عِلْمَكم هذا ) أي الأحاديث فإنّها علم الدين ( عمّن تأخذونه ) « 1 » أي لا تأخذوه عمّن لم تأخذ عن النبيّ كما ينبغي ، بل بالغوا في معرفة الطريق المستقيم الموصل إليه ؛ لأنّ التساهل في معرفة طريق الوصول إلى المطلوب تساهل في المطلوب .
والخَلف - بفتح اللام وسكونها - : كلّ من يجيء بعد من مضى ، إلّاأنّه بالتحريك في الخير ، وبالتسكين في الشرّ ، يقال : خَلَفُ صدقٍ وخَلْفُ سَوءٍ ، والمراد في هذا الحديث المفتوح .
( والعدول ) جمع عدل بمعنى عادل ، وصف به للمبالغة ، والعادل هاهنا هو الملتزم للطريقة الفاضلة المتوسّطة بين طرفي الإفراط والتفريط ، والمراد الإمام عليه السلام .
والتحريف : « 2 » التغيير وصرف الكلام عن وجهه .
والغالين : المجاوزين الحدَّ « 3 » .
فقوله عليه السلام : ( إنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولًا ) يعني إنّ فينا أهل البيت في كلّ قرن من القرون بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى زمان الغيبة الكبرى أئمّةً ، سواء كان اثنين « 4 » أو أكثر ؛ لأنّ القرن قد يطلق على مئة سنة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله لغلام : عِش قرناً ، فعاش مئة سنة « 5 » ولا شكّ في وجود اثنين أو أكثر منهم عليهم السلام قبل زمان الغيبة الكبرى في كلّ قرن بهذا المعنى بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وقوله عليه السلام : ( يَنفون عنه تحريفَ الغالين ) ينفون عن العلم للسائلين التابعين لهم
هامش
( 1 ) . كتب في النسخة ما بين السطور شيئاً لا يقرأ .
( 2 ) . هنا في النسخة زيادة لفظة « و » .
( 3 ) . قارن الحاشية على أصول الكافي للنائيني ، ص 97 - 98 .
( 4 ) . في النسخة : « اثنان » . وكذا في المورد الآتي .
( 5 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 3 ، ص 79 ( قرن ) . وعنه في مناقب ابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 101 . وعنه في بحارالأنوار ، ج 18 ، ص 39 . وانظر أيضاً : النهاية ، ج 4 ، ص 51 ( قرن ) ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 334 ( قرن ) .