فقيل : علّامةٌ ، فقال : وما العلّامةُ ؟ فقالوا له : أعلَمُ الناس بأنساب العرب ووقائعها ، وأيّام الجاهليّة ، والأشعار العربيَّة ، قال : فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله : ذاك علْمٌ لا يَضرُّ مَن جَهِلَه ، ولا يَنفَعُ من عَلِمَه ؛ ثمَّ قال النبيُّ صلى الله عليه وآله : إنّما العلمُ ثلاثةٌ : آيةٌ محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنَّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فَضْلٌ » .
شرح
وقوله صلى الله عليه وآله : ( وما العلّامة ) أي بأيّ شيء تسمّونه علّامة .
وقوله عليه السلام : ( إنّما العلم ) أي العلم النافع ( ثلاثةٌ : آيةٌ محكمة ) قيل « 1 » : أي آية من القرآن محكمة غير متشابهة ولا منسوخة .
وأقول : أي علامة مفيدة ، والمقصود البرهان القطعي على شيء من الأشياء ، ولا سيّما في المعارف الإلهيّة ، فهذا ناظر إلى الحكمة النظريّة .
وقوله عليه السلام : ( أو فريضةٌ ) إلخ ، ناظر إلى الحكمة العمليّة من الشرائع النبويّة والنواميس الإلهيّة . ولمّا كان الأخير منقسماً على قسمين : أحدهما ما هو ضروري في صلاح الإنسان كالإتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، وثانيهما « 2 » ما هو أليق وأصلح بحاله كالإتيان بالمستحبّات وترك المكروهات ، فقوله عليه السلام : ( أو فريضة عادلة ) - أي فريضة حقّة باقية غير منسوخة - إشارة إلى الثاني .
ويحتمل أن يكون المراد بالفريضة العادلة الأحكام الخمسة الباقية المستفادة من الكتاب ، والسنّة العادلة الأحكام الخمسة الغير المنسوخة المستفادة من السنّة .
وقيل « 3 » : المراد بالفريضة العادلة ما في سهام المواريث ، أي الفريضة المعدّلة في القسمة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة من غير جور .
وقيل : ما اتّفق عليه المسلمون .
هامش
( 1 ) . القائل به الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 96 .
( 2 ) . في النسخة : « ثانيها » .
( 3 ) . ذكره ابن الأثير في النهاية ، ج 3 ، ص 433 ؛ وابن منظور في لسان العرب ، ج 7 ، ص 202 ( فرض ) . وذهب إليه السيّدبدر الدين العاملي في الحاشية على أصول الكافي ، ص 54 - 55 . وذكره بعنوان « قيل » الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 96 .