وتأويلَ الجاهلين » .
شرح
والمسترشدين بهم كالعلماء المحقّة من الفرقة الناجية تغييرَ المجاوزين الحدَّ من الذين وصل إليهم العلم والحديث ، وغيّروه لأهوائهم بالزيادة ، أو النقصان ، أو التصحيف .
والانتحال أن يدّعي لنفسه ما لغيره ، كأن يدّعي الآية ، أو الحديث الوارد في غيره أنّه فيه ، أو يدّعي الذي لم يصل إليه العلم أنّه وصل إليه بأن يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأسند إليه الأحاديث الموضوعة . والمبطلين الذين ضيّعوا الحقّ وأخفوه ، وجاؤوا بالباطل وقرّروه .
( وتأويل الجاهلين ) تنزيلهم الكلام على خلاف الظاهر من المعاني الباطلة كما فعله الملاحدة مثلًا . والتأويل إنّما يصحّ ويجوز من العالم بل الراسخ في العلم .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ المراد بأخذ العلم عن الأئمّة عليهم السلام أعمّ من أن يكون بلا واسطة ، أو بوساطة العدول من الرواة حتّى تنتهي السلسلة إليهم عليهم السلام ، وحينئذٍ فلا إشكال في زمان الغيبة الكبرى ؛ لأنّ الطالب في هذا الزمان يتمكّن من أخذ العلم عنهم بالواسطة ، وهذا القدر يكفي للنجاة ، كيف لا ، وأكثر الطالبين في زمان ظهورهم المتفرّقين في البلاد ، بل بعض حاضري البلد أيضاً - كما يظهر من تتبّع الأخبار - أخذوا العلم عنهم عليهم السلام بوساطة أصحابهم رضي اللَّه عنهم مع تمكّنهم من الوصول إلى جنابهم ، فإذا كان هذا كافياً في زمان الحضور ، ففي زمان الغيبة بطريق أولى .
نعم ، ما لم يكن فيه سبيل إلى الأخذ بالواسطة عنهم في هذا الزمان كمسألة لم يصل إلينا دليلها منهم عليهم السلام بأيّ وجه من الوجوه ، فالصواب التوقّف فيه وعدم المصير إلى الأخذ عن الجاهل .
ويحتمل أن يكون معنى الحديث أنّ في كلّ مدّة وزمان بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى انقراض العالم - ومن جملتها مجموع زمان إمامة حسن بن عليّ العسكري ومحمّد بن الحسن عليهما السلام إلى انقراض الدنيا - أئمّةً ينفون عن العلم لخواصّهم تحريفَ الغالين إلخ . ولا شكّ في أنّ ذلك المعنى في زمان الغيبة الكبرى أيضاً متحقّق بالنسبة إلى خواصّ القائم وخدمه عليه السلام .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ( ينفون عنه ) إلخ أنّهم عليهم السلام يضبطون العلم كما هو حقّه