مستنيرين بأنوار معرفتنا .
وقوله : من صدق صدقناه يوم القيامة ، اى من صدق ولايتنا وعرف حقنا في الدنيا صدقناه في الايمان وشهدنا عليه في الآخرة ، وقوله : من كذب يوم القيامة كذبناه ، يعنى ان من كذبنا وانكر حقنا كذبناه وأنكرناه يوم القيامة . ونظير هذا ما مر في حديث الأعراف من قوله عليه السلام : فلا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار الا من أنكرنا وأنكرناه ، ولعل وجه تقديم الظرف هاهنا للاشعار بتخصيص وقوع تكذيبهم للمكذب لهم بيوم القيامة لا غير بخلاف تصديقهم للمصدق لهم ، فربما وقع في الدنيا كما يقع في الآخرة .
الحديث الثالث وهو السادس والتسعون واربع مائة
« وبهذا الاسناد عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن عمر الحلال قال : سألت أبا الحسن عن قول اللّه عز وجل :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
( هود - 17 ) ، فقال : أمير المؤمنين عليه السلام الشاهد على رسول اللّه على بينة من ربه » .
الشرح
كون الانسان على بينة من اللّه هو ان يعرف الحقائق بنور البرهان الوارد على قلبه من قبل اللّه بلا واسطة امر اخر من سماع أو نقل أو احساس أو تجربة أو غيرها ، فبذلك النور يكون على بصيرة وعلى هدى من ربه ، وقد علمت معنى الشاهد في مثل هذه الموارد من أنه بمعنى العالم بالشيء المطلع عليه كما في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
( آل عمران - 18 ) ، فأولوا العلم شهداء اللّه في ارضه ، ومعناه قريب من معنى الّذي على بينة من ربه ، فذكر عليه السلام ان المراد بقوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
، وبقوله :
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ
، هو أمير المؤمنين عليه السلام .
روى في كتاب كشف الغمة مرفوعا عن عباد بن عبد اللّه الأسدي قال : سمعت عليا عليه السلام يقول وهو على المنبر : ما من رجل قريش الا وقد نزلت فيه آية أو آيتان ،