تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الناس ، فمن صدق صدقناه يوم القيامة ومن كذب يوم القيامة كذبناه » .

الشرح

المراد بمعنى الأمة الوسط هم الذين آرائهم العلمية متوسطة بين الغلو والتقصير كالتعطيل والتشبيه في ذات اللّه وصفاته وكالجبر والتفويض في حق عباده ، وأخلاقهم العلمية متوسطة بين الافراط والتفريط كالجربزة والبلاهة والتهور والجبن والفجور والخمول فيكونون حكماء ابرار ، أو الوسط في الأصل اسم للمكان الّذي يستوى إليه الساحة « 1 » من الجوانب ، ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين افراط وتفريط ، ثم اطلق على المتصف بها مستويا فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كسائر الأسماء التي توصف بها من المصادر وغيرها . والسائل عن معنى الآية كأنه سأل عن معنى الأمة الوسط وكونهم شهداء على الناس وأجاب عليه السلام بما هو مصداق المعنى والمطابق للفحوى « 2 » ، فان أكثر الناس لا يسهل لهم ادراك الحقائق الا بالأمثلة المحسوسة فقال : نحن الأمة الوسطى ونحن شهداء على خلقه وحججه في ارضه . وقد علمت في صدر الباب معنى الشاهد والشهيد وانه قسمان : متصل ومنفصل ، وان المنفصل هو المعلم والهادي ، فالمعلم ذاته بمنزلة الشاهد والحجة والبرهان للمتعلم التابع ، وقوله قلت : قول اللّه عز وجل :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
، يحتمل ان يكون سؤاله عن معنى هذه الآية بتمامها ففسرها عليه السلام جزءا فجزءا ، وان يكون عن الضمير في أبيكم فالأول اظهر . فقوله عليه السلام : إيانا عنى خاصة ، اى أبوته مضافة إلينا فقط ، إذ نحن أولاده بالولادة المعنوية دون غيرنا سواء كانوا من أولاده الصورية كسائر قريش أو لا كسائر الناس ،
هامش
( 1 ) المسافة - م . ( 2 ) اى : أجاب بالمصداق وقال : نحن الأمة الوسطى ، ولم يبين معنى الوسط .
شرح أصول الكافي — صفحة 592 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )