الشرح
استدل عليه السلام على كون الأوصياء طاعتهم مفترضة بهاتين الآيتين : اما الآية الأولى : فظاهر ان المراد بأولى الامر الذين امر اللّه الناس بطاعتهم بعد اللّه ورسوله ليس أمراء الزور وأئمة الجور لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( البقرة - 124 ) ، فثبت ان المراد منهم الأوصياء وأئمة الدين وان طاعتهم واجبة .
واما الآية الثانية : فقد نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام بالاتفاق حين تصدق بخاتمه في صلاته كما روى الجم القفير بروايات كثيرة وطرق شتى مما نقله يوجب التطويل .
روى أبو المؤيد الخوارزمي في مناقبه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : اقبل عبد اللّه بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي صلى اللّه عليه وآله فقالوا : يا رسول اللّه ان منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس من أن قومنا لما رأونا آمنا باللّه ورسوله وصدقناه رفضونا وصدوا عنا وآلوا على أنفسهم الا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يؤاكلونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا ، فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وآله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
. . . الآية .
ثم إن النبي صلى اللّه عليه وآله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع وبصر بسائل فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم خاتما من ذهب ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : من أعطاك « 1 » ؟ قال : ذلك القائم وأومئ بيده إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال صلى اللّه عليه واللّه : على اى حال أعطاك ؟ قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر النبي صلى اللّه عليه وآله ثم قرأ :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
( المائدة - 56 ) ، وأنشأ حسان بن ثابت يقول :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمحتر « 2 » ضائع * وما المدح في جنب الاله بضائع « 3 »
هامش
( 1 ) أعطاكه كه « كشف الغمة » .
( 2 ) وفي كشف الغمة : المحبر ، حبر الشعر : حسنه وزينه .
( 3 ) وفي ديوانه هكذا :أيذهب مدحي والمحبين ضائعا ؟ * وما المدح في ذات الاله بضائعوبعدها :بخاتمك الميمون يا خير سيد * ويا خير شار ثم يا خير بائع