ولا يعرف حقهما .
قال : قلت : فما تقول في من يؤمن باللّه ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما انزل اللّه يجب على أولئك حق معرفتكم ؟ قال : نعم ! أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا ؟
قلت : بلى ! قال : الا ترى « 1 » ان اللّه هو الّذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء ؟ واللّه ما أوقع في قلوبهم الا الشيطان ، لا واللّه : ما الهم المؤمنين حقنا الا اللّه عز وجل .
فعلم من هذا الحديث ان معرفة الأئمة عليهم السلام انما يجب على من في نفسه داعية البحث والتفتيش عن المذاهب والآراء والملل والأهواء ، وان يكون في قلبه اما موضع وسوسة الشيطان أو محل المعرفة والالهام ، وأكثر عامة المسلمين ليس من هذا ولا من ذاك .
ومنها ما رواه أبو المقدام عن جابر انه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول : انما يعرف اللّه عز وجل ويعبده من عرف اللّه وعرف امامه منا أهل البيت ، ومن لا يعرف اللّه عز وجل ولا يعرف الامام منا يعرف « 2 » ويعبد غير اللّه ، هكذا واللّه ضلالا .
ومعلوم ان أكثر الناس ليس في وسعهم ادراك الأمور العقلية فضلا عن معرفة اللّه ومعرفة أوليائه ومقربيه ، فإنها علوم غامضة ليست سهل المنال .
ومنها الحديث الثاني من ذلك الباب الّذي رواه ابن اذينة عن أحدهما عليهما - السلام : انه لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف اللّه ورسوله والأئمة كلهم وامام زمانه ويرد إليه ويسلم له ، ثم قال : كيف يعرف الاخر وهو يجهل الأول ؟
وانى يتيسر لعامة المسلمين هذه المرتبة من المعرفة واليقين ؟ ومعلوم ان الحاجة إلى الامام ليست الا لاكمال النعمة والدين ولاكتساب معارف وعلوم هدى يختص هو بتعليمها وإفادتها ولا يمكن استفادتها من غيره الا من استفاد أيضا منه ، وأنت تعلم أن أكثر الناس بمعزل عن نيل رتبة الاستفادة العلمية .
ومن الدلائل النقلية قوله : أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا اللّه
هامش
( 1 ) أترى ( الكافي ) .
( 2 ) منا أهل البيت فإنما يعرف ( الكافي ) .