تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
اسنمة البعير ، وسنام الشيء ما ارتفع منه . المعنى : ان أصل امر الدين وعمدته ومعظمه ومفتاح خزائن الرحمة والمنفعة وباب معرفة الأشياء وما به الفوز برضاء الرحمن والبعد من سخطه جميع ذلك كله مندرج في الطاعة للامام بعد معرفته ، واستشهد عليه السلام في هذا المعنى بقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
، حيث إنه تعالى جعل طاعة الرسول صلى اللّه عليه وآله عين طاعة اللّه ، ولا شك ان الامام بالحق ينوب مناب الرسول صلى اللّه عليه وآله في جميع الأمور الا فيما يختص بكونه رسولا من نزول الملك إليه بالوحي في كسوة الأمثال ، فيجب ان يكون حكمه عليه السلام في باب الإطاعة والاتباع حكم الرسول من كون طاعته طاعة اللّه ورسوله . ولما كانت طاعة اللّه بعد معرفة « 1 » أصل الخيرات الحقيقية ومفتاح السعادات العقلية كلها ، فكذلك طاعة الامام أصل الخيرات ومفتاح السعادات على النحو الّذي يليق بنشأة المتبعين المطيعين ، فان طبقات النشأة الآخرة ودرجات الجنة متفاوتة متفاضلة . وقوله تعالى :
وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
، اى من اعرض عن الطاعة وتولى عنها إلى طاعة الطاغوت فلا يعود وبال ذلك وشره الا عليه ، فليس على الرسول الا التبليغ والاعلام والنصيحة ، فما ارسل الرسول على الأمة ليكون حفيظا لهم عن المعاصي والشرور والآفات ، فلا يضره كثرة المخالفات والمعاصي الواقعة منهم وكذا حال الإمام عليه السلام ، فان تولى القوم عن طاعته إلى طاعة غيره من أمراء الجور لا يضره ولا ينقص قدره عند اللّه .

الحديث الثاني وهو الثامن والسبعون واربع مائة

« الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ،
هامش
( 1 ) معرفته - م .