يعرفون في الدنيا أهل الخير والايمان وأهل الشر والفساد والطغيان ، وهو تعالى يجعلهم على الأعراف وهي الأمكنة العالية الرفيعة ليكونوا مطلعين على الكل ويشهدون على كل أحد بما يليق به ويعرفون ان أهل الثواب وصلوا إلى الدرجات ويصلون أهل العقاب إلى الدركات .
واعترض بان هذه الوجوه الثلاثة باطلة ، لأنه تعالى قال في وصفهم : انهم
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
في دخولها وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء والملائكة والشهداء .
وأجاب الذاهبون إلى هذا الوجه بأنه لا يبعد ان يقال : انه تعالى بين من صفة « 1 » أصحاب الأعراف ان دخولهم الجنة يتأخر ، والسبب فيه انه تعالى ميزهم عن أهل الجنة وأهل النار واجلسهم على تلك الشرفات العالية والأمكنة المرتفعة ليشاهدوا أحوال أهل الجنة وأهل النار فيلحقهم السرور العظيم بمشاهدة تلك الأحوال ، ثم إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ينقلهم « 2 » اللّه تعالى إلى أمكنتهم العالية في الجنة .
فثبت ان كونهم غير داخلين في الجنة لا يمنع من كمال شرفهم وعلو درجتهم ، واما قوله تعالى :
وَهُمْ يَطْمَعُونَ
، فالمراد من هذا الطمع اليقين ، الا ترى ان اللّه تعالى قال حكاية عن الخليل عليه السلام :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ؟
( الشعراء - 82 ) ، وذلك الطمع يقين فكذا هاهنا .
فهذا تقرير قول من يقول إن أصحاب الأعراف هم اشراف أهل الجنة ، وهذا الجواب ضعيف كما لا يخفى ، فان السرور بمشاهدة أحوال الفريقين انى يكون كالكون في أعلى منازل الجنة ومقعد الصدق ولذة لقاء اللّه حتى يكون لأجله التعويق عن الدخول فيها واللقاء ؟
ثم ما ذكروا من أن الطمع لا ينافي اليقين انما يصح إذا وقع في الدنيا قبل انكشاف الغطاء وقيام الآخرة وحيث يصير اليقين مشاهدة والعلم عينا ، فهذا الطمع انما
هامش
( 1 ) صفات « التفسير » .
( 2 ) فحينئذ ينقلهم « التفسير » .