المنوال ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ولا تحويلا ، الا ان الرسالة لما ختمت بمحمد صلى اللّه عليه وآله فلا يكون بعده نبي ، اى نبوة التشريع ولا رسول .
لان كل من يأتي بعده من الأئمة والأولياء فهو تابع له في دينه وشريعته ، لان الدين قد كمل ببعثته وبلغت الشريعة غايتها لقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
( المائدة - 3 ) ، فلم يبق الا الاعلامات والالهامات الباطنية المتعلقة باسرار اليقين وعلوم الكتاب والحكمة والدين وهي لا تنقطع ابدا ، فلا بد في كل زمان من هادي منذر يتعلم من اللّه ويتنور قلبه بنوره ويهتدى بهداه لا بهدى الخلق لان يهدى الخلق .
ومنها قوله عليه السلام : تاه من جهل واهتدى من ابصر إلى قوله عليه السلام : لم يتدبر ، تقريره :
ان العلم وهو البصيرة القلبية شرط الاهتداء إلى سواء السبيل ، كما أن البصر الحسى شرط للمشي على طريق مقصد من غير زيغ ووقوع في بئر ونحو ذلك ، فمن جهل تاه عن سبيل اللّه في أودية الضلال والهلاك ومن ابصر اى عقل اهتدى ، لان الجهل عمى في القلب عن ملاحظة طريق الحق والعقل بصيرة قلبية لقوله :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
، فكيف يهتدى إلى طريق الحق بلا امام وقائد من لم يكن له نور البصيرة العقلية ولم يتدبر ؟ كما أن من لم يكن له البصر الحسى لا يقدر ان يمشى إلى المقصد بلا قائد .
فعامة الناس يحتاجون في طريق العبودية والطاعة للّه إلى قائد ذي بصيرة وامام حق اخذ علمه من اللّه بلا واسطة ، والا لاحتاج هو أيضا إلى امام اخر فيلزم اما التسلسل أو الانتهاء إلى من يأخذ من اللّه ، والأول باطل فتعين الثاني وهو المراد بالامام هاهنا .
وإذا بين وحقق عليه السلام بهذه الوجوه والدلائل ما كان بصدده صرح بما هو كالنتيجة لها في صورة الامر بالعمل بمقتضاها فإنه أبلغ واكد وهو قوله : اتبعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأهل بيته ، اى أهل بيت النبوة والهدى ، وقوله : وأقروا بما نزل من عند اللّه ، أراد بما نزل من عند اللّه الآيات التي ذكرها في هذا الحديث أو كل آية نزلت في باب اتباع الرسول وولاة الامر أو نزلت في باب العلم والهدى والتقى وذم الجهل