وأحوالهم وحكاياتهم .
إذ المقصود من ذلك كله ان يعلم العباد أبواب الهداية وأئمة الرشاد وأولياء الرحمن ومنار السبيل إلى دار الرضوان وأمناء الدين والايمان لينتهجوا مناهجهم وليقتبسوا نور العلم والعرفان من مشكاتهم .
واما الثاني اعني اخبار اللّه عن كيفية السلوك إلى اللّه فيه آيات كثيرة : مثل قوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
( طه - 82 ) ، جعل غفرانه متعلقا بأمور أربعة : أحدها التوبة لأنه بمنزلة صقالة مرآة القلب عن درن المعاصي ورين السيئات ، والثاني الايمان والمراد به هاهنا الاقرار بالتوحيد والرسالة ؛ والثالث العمل الصالح كالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ؛ والرابع الاهتداء وهو العمدة ولهذا عطف ب « ثم » اهتماما به ، فعلم من هذه الآية ان استحقاق غفران اللّه ورضوانه لا يحصل الا بالاهتداء وهو استنارة القلب بنور العلم والهدى ، وكقوله :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
، يعنى ان الاعمال والعبادات غير مقبولة للّه من أحد الا من المتقين ، والمتقى من اتقى اللّه فيما يأمره وينهاه ، والاتقاء والخشية فرع على العلم والمعرفة لقوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( فاطر - 28 ) ، ومثل الآيات التي فيها الحث على العلم والتذكر والعقل والتدبر والذم للجهل والنسيان والغفلة وهي كثيرة لا تحصى .
وقوله : هيهات هيهات ، إلى قوله : سلك طريق الردى ، إشارة إلى غرور طائفة زعموا أنفسهم انهم من أهل النسك والعرفان وهم أضل ضلالا من الانعام ، وظنوا انهم من المؤمنين الموحدين واللّه يشهد انهم من المنافقين والمشركين وماتوا وهم كافرون ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ
( الكهف - 103 ) . . . الآية ، وذلك لتركهم الاقتداء بالذين هم من أهل الهدى واليقين والبصيرة في امر الدين .
ومنها قوله عليه السلام : وصل اللّه طاعة ولى امره بطاعة رسوله إلى قوله عز وجل ، يعنى انه تعالى حيث امر عباده بطاعة اللّه وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر في قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( النساء - 59 ) ، فقد ربط طاعة ولى