تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
والسقوف ، وقد ورد : قلب المؤمن بيت اللّه ، فعلى هذا القياس قلب المنافق بيت الشيطان لأنه موضع الوساوس والحيل والأغاليط . وقوله عليه السلام : فإنه أخبركم انهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ، إشارة إلى صحة هذا التأويل وتحقيقه ، يعنى ان اللّه تعالى أعلمكم وانبأكم بان المراد من البيوت المذكورة التي اذن اللّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه هم نفوس الأئمة والأولياء عليهم السلام حيث قال : رجال كذا وكذا ولم يقل فيها رجال . واما القول بان الرجال وما يوصف به متعلق بقوله :
فِي بُيُوتٍ
وروادفه بان يكون مبتداء وقدم عليه خبره كما قاله أهل التفسير فلا يخلو عن بعد مع أنه غير لازم ، وانه عليه السلام اعلم بالتأويل لأنه من الراسخين في العلم ، والمراد بقوله تعالى
يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
، يوم القيامة ونشأة الآخرة إذ يبعث فيه القلوب والابصار . فطائفة تبعث وقد صارت قلوبهم كارواح الملائكة المقربين وابصارهم بصائر ناظرة إلى ربهم ، وطائفة تحشر وقد صارت قلوبهم البهائم والسباع وابصارهم عمياء ، وهذه حركة جوهرية وتقلب ذاتي ومسخ باطني كما حققناه . ومنها قوله عليه السلام : قد استخلص الرسل لامره ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره فقال :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
. وجه الاستدلال به ان اللّه سبحانه من لدن ابتداء العالم ووجود بني آدم إلى بعثة نبينا صلى اللّه عليه وآله لم يبق الأرض من غير رسول أو نبي ، ولم يترك الأمم الا وارسل إليهم الهداة المنذرين ، وانه قد اصطفى واستخلص الرسل والأنبياء وهم أفضل الخلائق لتبليغ امره وحكمه وجعلهم بسبب ذلك الاستخلاص والاصطفاء مصدقين معصومين عن الخطاء في اخبار اللّه ونذره كما دل عليه قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
، اى ما من أمة الا مضى وارسل فيها نذير وهو رسول أو نبي . فإذا تقرر وثبت ان سنة اللّه جارية على عدم خلو الأرض عن القائمين بأمره الحافظين لدينه المخبرين عنه الهادين لخلقه فيكون الحال في كل زمان على هذا