تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
بعلم حقيقي وسيغلب به الشكوك وتوقعه في أودية الظنون والجهالات ومهاوى الحيرة والضلالات ، فالانسان الّذي هو غير النبي والولي لا يعرف الأصول الايمانية الا بالاخذ من أحدهما ، ولا يكون الرجل مؤمنا حقا الا بان يكون عارفا باللّه وملائكته وكتبه ورسله على وجه التحقيق ، وبين عليه السلام ذلك بوجوه : منها قوله : ان اللّه تبارك وتعالى إلى قوله واستكمل وعده ، يعنى ان الفوز والنجاح لا يحصل الا بالعمل الصالح ولا يكون العمل صالحا مقبولا عند اللّه الا إذا كان مقرونا باستيفاء شروطه وعهوده التي لا يتم الا بها ، ومن الشروط والعهود الاخلاص في العمل ، ومعرفة الغاية التي لأجلها العمل ، ومعرفة المبدأ الّذي امر العباد بذلك وتوحيده وعلمه الكامل المحيط وقدرته الشاملة وكرمه وجوده ولطفه ورحمته وسائر صفاته التمجيدية والتقديسية ، ومعرفة الهادين المعلمين ومعرفة الشياطين المضلين من الجن والانس وجنود إبليس أجمعين . ومنها قوله عليه السلام : ان اللّه تبارك وتعالى اخبر العباد إلى قوله : لقى اللّه مؤمنا بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وآله ، حاصله : ان القرآن مشحون بذكر طرق العلم والهدى وأبواب الدخول إلى عالم القرب والملكوت الاعلى وكيفية العبودية وسلوك الصراط المستقيم إلى الرب تعالى والوصول إلى دار رحمته وكرامته . اما الأول فهو المراد بذكر الأنبياء والرسل عليهم السلام وذكر عباد اللّه الكاملين كخضر ولقمان وإسكندر وآصف تعليما لعباده بالاتباع لمن كان يضاحيهم ويحذو حذوهم ويتنور بمثل نورهم ويهتدى بهداهم ، كما قال تعالى بعد ذكر الأنبياء مخاطبا لحبيبه صلى اللّه عليه وآله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
( الانعام - 90 ) ، وقوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا
( الشورى - 13 ) ، وقوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
إلى قوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
( النساء 163 و 164 ) ، وأمثال هذه من الآيات التي فيها ذكر الأنبياء عليهم السلام