قد أمات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت ، لا بد لهذا الامر ممن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم اللّه ، فتبادروا من كل جانب وقالوا : صدقت ولكن ننظر في هذا الامر ، ولم يقل أحد لا حاجة إلى الامام .
الثاني ان الشارع امر بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وكثير من الأمور المتعلقة بحفظ النظام وحماية بيضة الاسلام مما لا يتم الا بالامام ، وما لا يتم الواجب المطلق الا به وكان مقدورا فهو واجب على ما ثبت في أصول الفقه .
لا يقال الامر بإقامة الحدود كقطع يد السارق مثلا ان كان مشروطا فلم يكن واجبا مطلقا « 1 » ، لأنا نقول : فرق بين تقييد الوجوب وتقييد الواجب ، فهاهنا الوجوب مطلق ، اى لم يقيد ولم يشترط بوجود الامام ، والواجب اعني المأمور به مشروط « 2 » وموقوف عليه كوجوب الصلاة المشروط بالطهارة ، واما في الزكاة فالوجوب مشروط بحصول النصاب حتى إذا انتفى فلا وجوب .
الثالث ان في نصب الإمام استجلاب منفعة لا تحصى واستدفاع مضار لا يخفى وكل ما هو كذلك فهو واجب ، اما الصغرى فتكاد تلحق بالضروريات بل المشاهدات وتعد من العيان الّذي لا يحتاج إلى البيان ، ولهذا اشتهر ان ما نزع « 3 » السلطان أكثر مما نزع « 3 » القرآن ، وما يلتئم بالسنان لا ينتظم بالبرهان .
وذلك لان الاجتماع المؤدى إلى صلاح المعاش والمعاد لا يتم بدون سلطان يدفع المفاسد ويحفظ المصالح ويمنع ما يتسارع إليه الطباع ويتنازع عليه الأطماع ، وكفاك شاهدا ما يشاهد من استيلاء الفتن والابتلاء بالمحن بمجرد هلاك من يقوم بحماية الحوزة ورعاية البيضة ، وان لم يكن على ما ينبغي في « 4 » الصلاح والسداد ولم يخل عن شائبة شر وفساد ، ولهذا لا ينتظم امر أدنى اجتماع كرفقة طريق بدون رئيس يصدرون
هامش
( 1 ) لم يكن مطلقا « شرح » .
( 2 ) مشروط به « شرح » .
( 3 ) يزع « شرح » .
( 4 ) من « شرح » .