أو فوقها ، وهاهنا نصب الإمام يتضمن مفاسدا لا يضبطها العد والاحصاء لما في الآراء من اختلافات الأهواء وفي الطباع من الاستنكاف عن تسلط الاكفاء ، والانسان قليل البقاء على ما عليه من الاهتداء وصلوح الاقتداء فتميل النفوس إلى الاباء والاستعصاء ويظهر الفساد ويكثر البغى والعناد « 1 » ويهلك الحرث والنسل ويذهب الفرع والأصل ، وكفاك شاهدا ما تسمع من قصص انقضاء خلافة عثمان إلى ابتداء دولة بنى العباس .
لأنا نقول : مضاره بالنسبة إلى منافعه ومفاسده بالإضافة إلى مصالحه مما لا يعبأ « 2 » بكثرته ويلحق بالعدم في قلته .
فان قيل : لو وجب نصب الإمام لزم اطباق الأمة في أكثر الاعصار على ترك الواجب ، لانتفاء الامام المتصف بما يجب من الصفات سيما بعد انقضاء الدولة العباسية ولقوله صلى اللّه عليه وآله : الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا « 3 » ، وقد تم ذلك بخلافة علي عليه السلام ، فمعاوية ومن بعده ملوك وأمراء لا أئمة ولا خلفاء ، واللازم منتف ، لان ترك الواجب معصية وضلالة والأمة لا تجتمع على الضلالة للحديث المشهور ؟
قلنا : انما يلزم الضلالة لو تركوه عن قدرة واختيار لا عن عجز واضطرار ، والحديث مع أنه من باب الآحاد يحتمل الصرف إلى الخلافة على وجه الكمال « 4 » ، وقد يتمسك بمثل قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( النساء - 59 ) ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ، فان وجوب الطاعة والمعرفة يقتضي وجوب الحصول .
واما انه لا يجب علينا عقلا ولا على اللّه أصلا ، فلما مر من بطلان الأصلين « 5 » .
هامش
( 1 ) العناء - ط .
( 2 ) اى ان كان كثيرا الا يعبأ بكثرته وان كان قليلا يكون ملحقا بالعدم .
( 3 ) اى ملكا بكره وجبر .
( 4 ) اى ما قال صلى اللّه عليه وآله بانقضائه هو الخلافة على وجه الكمال مطلقا .
( 5 ) اى وجوب العقلي على مذهب الأشعري باطل .