عن رأيه ومقتضى امره ونهيه ، بل ربما يجرى مثل هذا فيما بين الحيوانات العجم كالنحل لها عظيم يقوم مقام الرئيس منتظم امرها ما دام فيها ، فإذا هلك انتشرت الافراد انتشار الجراد وشاع فيما بينها الهلاك والفساد .
لا يقال غاية الأمر انه لا بد في كل اجتماع من رئيس مطاع ينوط به النظام والانتظام ، لكن من اين يلزم عموم رئاسته « 1 » جميع الناس وشمولها امر الدين على ما هو المعتبر في الإمامة « 2 » ؟
لأنا نقول : انتظام امر عموم الناس على وجه يؤدى إلى صلاح الدين والدنيا يفتقر إلى رئاسة عامة فيها « 3 » ، إذ لو تعددت الرؤساء في الاصقاع والبقاع لأدى إلى منازعات ومخاصمات موجب لاختلال امر النظام ، ولو اقتصرت رئاسته على امر الدنيا لفات انتظام امر الدين الّذي هو المقصود الأهم والعمدة العظمى ، واما الكبرى فبالاجماع عندنا وبالضرورة عند القائلين بالوجوب العقلي .
واعترض صاحب تلخيص المحصل بان الصغرى عقلي من باب الحسن والقبح وليس من مذهبكم والكبرى أوضح من الصغرى فلا حاجة إلى التعرض للاجماع ، مدفوع بان كون الشيء صلاحا أو فسادا ليس في شيء « 4 » من متنازع الحسن والقبح وكون دفع الضرر واجبا بمعنى استحقاق تاركه العقاب عند اللّه تعالى ليس بواضح فضلا عن الأوضح ، ولا ينبغي ان يخفى مثل هذا عليه ولا ان يكون الرجل العلمي في هذه الغاية من الشعف « 5 » في الاعتراض .
لا يقال الاجماع على الوجوب انما هو إذا لم يتضمن مضرة مثل المضرة المندفعة
هامش
( 1 ) رئاستها « شرح » .
( 2 ) الامام « شرح » .
( 3 ) فيهما « شرح » .
( 4 ) فيه ما فيه ، إذ كونه نصب الإمام من قبلنا صلاحا وعدمه فسادا ليس بمحل الكلام بل الكلام في ذلك النصب وتركه ، فتفطن « نوري » .
( 5 ) الشغف « شرح » .