تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

الحديث الرابع وهو الثالث والأربعون واربع مائة

« محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي عن خلف بن حماد ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق » .

الشرح

فائدة هذا الحديث دفع توهم ما يظنه النفوس العامية ان الذوات الكاملة والنفوس العالية والأنوار الشامخة انما خلقت لأجل اهتداء الخلق حتى يكون الغاية في وجود العالي انتفاع السافل وليس الامر كما زعموه ، فان الغاية دائما اشرف من ذي الغاية ، والّذي لأجله يكون شيء فذلك الشيء أدون منزلة منه . وذلك كما يتوهم ان حركات الأفلاك ودوران الشمس والقمر والنجوم ودءوبها وسعيها ليلا ونهارا انما هي لانتفاع السافلات من الحيوان والنبات والجماد بوقوع اشعتها على هذه المواد وحصول الفصول الأربعة واختلاف الأزمنة لانصلاح أحوال البقاع والبلاد ، بل انما هي مسخرة بأمر اللّه مقيدة بزمام التقدير ، وانما يتحرك عبادة للّه وتقربا إليه وتشبها بالمقربين لديه ويلزم من حركاتها نفع السافلات على سبيل التبع ، لا انه المقصود بالذات من وجودها وحركاتها . وكذلك الأنبياء والهداة والحجج ليس الغرض والغاية في وجودهم اصلاح حال الأمم ، بل ما هو أعلى من وجودهم « 1 » وهو القرب من اللّه والوصول إلى لقائه ، ولكن تترتب على افعالهم التي بها يتقربون إليه تعالى اهتداء الأمة إلى سبيل نجاتهم والفوز إلى سعاداتهم . وأيضا وجود الشيء على قسمين : وجوده في نفسه لنفسه ووجوده في نفسه لغيره ،
هامش
( 1 ) وجوههم - م - ط .