الشرح
اما ان الأرض لا بد فيها بعد انقراض زمن النبوة من امام ، فعليه اتفاق الأمة سلفا وخلفا الا شاذا لا يعبأ به مع اختلافهم في ان وجوب نصبه علينا سمعا أو علينا عقلا أو على اللّه تعالى عقلا .
فالأول مذهب جمهور أهل السنة وأكثر المعتزلة .
والثاني مذهب الجاحظ والكعبي وأبى الحسن « 1 » البصري .
والثالث مذهب الشيعة رحمهم اللّه ، فعند بعضهم ليكون معلما في معرفة اللّه تعالى وهو الظاهر من بعض الأحاديث المنقولة في هذا الكتاب ، وعند بعضهم وهم أكثر الامامية ليكون لطفا في أداء الواجبات العقلية واجتناب المقبحات العقلية ، وعند بعضهم وهم الغلاة لتعليم اللغات وأحوال الأغذية والأدوية والسموم والحرف والصناعات والمحافظة عن الآفات والمخافات .
وقالت النجدات قوم من الخوارج أصحاب نجدة بن عامر « 2 » : انه ليس بواجب أصلا .
وقال أبو بكر الأصم من المعتزلة : يجب عند ظهور الظلم .
وقال هشام العوطى « 3 » منهم : بالعكس ، اى يجب عند ظهور العدل لاظهار شعائر « 4 » الشرع لا عند ظهور الظلم ، لان الظلمة لم يطيعوه وصار سببا لزيادة الفتن .
واما القائلون بالمذهب الأول فاستدلوا بوجوه : الأول وهو العمدة عندهم اجماع الصحابة وغيرهم حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات واشتغلوا به معرضين عن دفن الرسول صلى اللّه عليه وآله ، كذا عقيب موت كل امام ، قالوا : روى أنه لما توفى النبي صلى اللّه عليه وآله خطب أبو بكر فقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فان محمدا
هامش
( 1 ) أبى الحسين « تلخيص المحصل » .
( 2 ) عويمر « شرح المقاصد » .
( 3 ) القوطى « شرح » .
( 4 ) شرايع « شرح » .