تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
والثاني كوجود الاعراض والصور المادية ، فان وجوداتها في أنفسها هي بعينها لموضوعاتها وموادها ، والأول كوجود الجواهر المفارقة ، ولكن قد يعرض لها الوجود النسبي ، كالنفس الناطقة لها وجودان : وجودها لنفسها وهو وجودها الحقيقي ووجودها للبدن وهو وجود النسبي وهو نفسيتها وتدبيرها له ، فإذا انقطع تعلقها عن البدن زالت نفسيتها ولم تزل ذاتها وحقيقتها ، لان وجودها النسبي غير وجودها الحقيقي بخلاف الاعراض ، والصور التي وجودها الحقيقي هو بعينه وجودها النسبي فإذا زالت عن المحل بطلت . فإذا علمت هذا فنقول : كون النبي والامام حجة للخلق إضافة عارضة له ، وذاته من هذه الحيثية يكون مع الخلق فإذا لم يكن الخلق لم يكن حجة لهم ، ولكن لا يلزم منه ان لا يكون موجودا في حد ذاته ، بل ذوات الحجج الإلهية لكونها مرتفعة الذوات عن المواد والجسمانيات باقية في حد حقائقها وذواتها ببقاء اللّه . فهي قبل الخلق من حيث كونها واسطة في ايجاد الخلق ، وبعد الخلق من حيث كونها من الغايات التي ينتهى إليها الجسمانيات ، ومع الخلق لتكون حجة لهم ونورا يهتدون به في ظلمات أحوالهم إلى طريق الآخرة وسبيل القدس . فافهم ، ولا أراك ان تفهم ، لأنك لست من الطيارين ولا من السيارين ، فادع إلى اللّه وتضرع إليه وارج بلطفه ورحمته ان لا تكون من المحبوسين المقيدين في سجن التعلق بحبل التقليد ، انه لطيف رحيم بمن دعاه ومستجيب لمن ناجاه .

باب ان الأرض لا تخلو من حجة

وهو الباب الخامس من كتاب الحجة وفيه ثلاثة عشر حديثا :

الحديث الأول وهو الرابع والأربعون واربع مائة

« عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير عن الحسين بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : تكون الأرض ليس فيها امام ؟ قال : لا ، قلت : يكون إمامان ؟ قال : لا الا وأحدهما صامت » .