فقال لي : قد كان عمى محمد بن علي أشار إلى أبى بترك الخروج وعرفه ان هو خرج بالمدينة وفارق المدينة ما يكون إليه مصير امره ، فهل لقيت ابن عمى جعفر بن محمد عليه السلام ؟ قلت : نعم ، قال : بم ذكرني ؟ خبري ، قلت : جعلت فداك ما أحب ان استقبلك بما سمعته منه ؟
فقال : أبالموت تخوفني ؟ هات ما سمعته ، قلت : سمعته يقول : انك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب ، فتغير وجهه وقال :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد - 39 ) ، يا متوكل ان اللّه عز وجل أيد هذا الامر بنا ، وجعل لنا العلم والسيف فجمعا لنا وخص بنو عمنا بالعلم وحده .
فقلت : جعلت فداك ، انى رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر أميل منهم أليك وإلى أبيك ، فقال : ان عمى محمد بن علي وابنه جعفرا عليهما السلام دعوا الناس إلى الحياة ونحن دعونا هم إلى الموت ، فقلت : يا ابن رسول أهم اعلم أم أنتم ؟ فاطرق إلى الأرض مليا ثم رفع رأسه فقال : كلنا له علم غير أنهم يعلمون كل ما نعلم ولا نعلم كل ما يعلمون . انتهى .
والغرض من نقل هذه الحكاية ان اقدام زيد بالخروج مع ما سمع من أخيه وابن أخيه عليهما السلام من دلالة الصحيفة على قتله وصلبه مما لا وجه له ظاهرا الا ما ذكرناه كما دلت عليه حكاية يحيى ابنه .
ثم لما حدث أبو جعفر الأحول أبا عبد اللّه عليه السلام بمقالة زيد ومقالته كما جرى بينهما فقال له : اخذته من بين يديه . . . إلى آخره ، إشارة إلى حسن مكالمته لزيد واحتجاجه عليه بجميع وجوه ما يمكن من الاحتجاج وسد مسالك دعوى الإمامة وإرادة الخروج عليه .