تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وأهل مكة يهمزون هذه الأحرف على الأصل ، هذا تفسير معنى اللغوي للفظ النبي . واما بيان حقيقة النبي والنبوة ونبوته واقسام الأنبياء فذلك لا يمكن الا ببيان كيفية القاء العلوم من اللّه على القلب وانحاء الالقاء فنقول : أولا يجب ان يعلم أن قلب الانسان بغريزته مستعد لقبول حقائق المعلومات ، ولكن العلوم التي يتجلى فيه من حجب الغيب ينقسم إلى عقلية وشرعية . اما الشرعية فهي المأخوذة بطريق التقليد عن الأنبياء ، واما العقلية فالمراد بها ما تقتضيه غريزة العقل من غير أن يؤخذ بالتقليد والسماع ، وهي منقسمة إلى ضرورية لا تدرى من اين حصلت وكيف حصلت ، كعلم الانسان بان الكل أعظم من جزئه وان الشخص لا يكون في مكانين في آن واحد وان النفي والاثبات لا يصدقان على شيء ولا يكذبان عليه . فان هذه علوم يجد الانسان نفسه منذ الصبا مفطورة عليها ولا يدرى متى حصلت له ومن أين حصلت ، اعني انه لا يدرى فيه سببا قريبا ، والا فلا يخفى ان اللّه هو المبدأ الأول لإفاضة كل خير وعلم والا غير ضرورية ، ويقال لها المكتسبة وهي المستفادة بالتعلم والاكتساب ، وكلا القسمين قد يسمى بالعقل كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام :
رأيت العقل عقلين : فمطبوع ومكسوب * ولا ينفع مكسوب ، إذا لم يك مطبوع كما لا ينفع الشمس وضوء العين ممنوع « 1 »
والأول هو المراد من قول النبي صلى اللّه عليه وآله لعلى عليه السلام كما روى عنه : ما خلق اللّه تعالى خلقا هو أكرم عليه من العقل ، والثاني هو المراد بقوله لعلى عليه - السلام : إذا تقرب الناس إلى اللّه عز وجل بأنواع البر تقرب أنت بعقلك ، إذ لا يمكن للانسان التقرب إليه تعالى بالغريزة الفطرية ولا بالعلوم الضرورية بل ولا بالمكتسبة ،
هامش
( 1 ) العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع « نهج - باب المختار من حكم 338 » .