تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
يخبرك بالنهى عن الخروج حيث خاف عليك العقوق ومخالفة امر الأب وخصوصا الامام المفروض الطاعة ، واما انا فأخبرني بذاك غير معين « 1 » بشأنى ولا مبال بأمري مبالاته بأمرك ، فان قبلت فنجوت والا فهلكت . ثم ذكر له وجها اخر من الكلام فيه ضرب من الملاطفة والمرافقة مع ما تضمنه من التخويف له عن الخروج ، وهو ان أباه عليه السلام فعل فيه ما فعله يعقوب في امر ابنه يوسف على نبينا وآله وعليهما السلام من كتمان مرتبته وقدره واستحقاقه لمنصب النبوة كيلا يكيدونه كيدا ويقتلونه حسدا . فكذلك لما رأى أبوه عليه السلام فيه من الجاه والشوكة والداعية للإمامة والخروج بالسيف كتم امره حتى عن نفسه ولم ينص فيه بشيء خوفا على نفسه من القتل ، ولما سمع زيد منه هذا لكلام فقال : اما واللّه لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أراد به الباقر والصادق عليهما السلام انى اقتل واصلب بالكناسة وان عنده صحيفة فيها قتلى وصلبي ، والكناسة موضع قريب من كوفة قتل فيه زيد بن علي وو الصحيفة هي الجفر أو الجامعة . وقوله : فحججت يحتمل ان يكون من تتمة كلام زيد ، ولعله وان مع من سمع من أخيه أو ابن أخيه عليهما السلام ان الصحيفة دلت على قتله وصلبه وعلم أنهما صادقان فيما يقولانه ، الا انه لغاية ميله بالخروج وما رأى من ظلم الأعداء وجورهم كان يرجو من اللّه ان يمحو ذلك من الكتاب بالبداء والنسخ لقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد - 39 ) . وهذا كما روى المتوكل بن هارون عن أبيه يحيى بن زيد حيث قال : انى لقيت يحيى بن زيد بن علي بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان ، فسألني عن أهله وبنى عمه بالمدينة واخفى « 2 » السؤال عن جعفر بن محمد عليه السلام فأخبرته بخبره وخبرهم وو حزنهم على أبيه زيد بن علي .
هامش
( 1 ) معتن - م . ( 2 ) احفى « الصحيفة » .