تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
كيفية حاله وأسلوب مقاله وبيان خصاله في البحث والكلام ، فالذي خاطب به حمران انه كان يتكلم على وفق الحديث فيقع له الإصابة ، والّذي خاطب به هشام بن سالم انه كان يريد الاستدلال بالخبر فلا يجده ، والّذي ذكره في حق الأحوال مخاطبا إياه انه قياس ، اى كثير العمل بالقياس الفقهي أو سريع الوضع والتأليف للقياس المنطقي . وقوله : قياس خبر مبتداء محذوف ، اى أنت قياس وكذا قوله ، رواغ اى خداع في البحث بالغين المعجمة من الروغ والروغان وهو في الأصل ما يفعله الثعلب وهو ان يذهب هكذا وهكذا مكرا وخديعة ، وقوله : تكسر باطلا بباطل الا ان باطلك اظهر ، اى كنت تدفع باطل الخصم بباطلك لكن باطلك أقوى واقهر للخصم ، وليس المراد ان باطله كان اظهر فسادا وأوضح بطلانا من باطل خصمه لمنافاة قوله يكسر باطلا بباطل ، والّذي خاطب به قيس الماصر انه كان يتكلم وأقرب ما يكون في كلامه على ظنه من السنة ابعد ما يكون منها في الحقيقة ، وانه كان يمزج ويخلط الحق بالباطل وكأنه كان يدعى امرا حقا ولكن كان يستدل عليه بدلائل واهية باطلة ، فنبهه عليه السلام ان الاكتفاء بقليل من كلام الحق خير من الاكثار في الكلام من الباطل . والظاهر أنه كان الغالب على الأولين اعني حمران وهشاما الاستدلال بالسمعيات ، والغالب على الأخيرين اعني قيس والمؤمن صنعة الكلام واستعمال القياسات الجدلية ، ولهذا خاطبهما بقوله : أنت والأحول قفازان حاذقان ، والقفاز من القفيز وهو المكيال وكأنه أراد علم الميزان وانهما كانا حاذقين في فن الميزان . ولما سمع يونس ما قاله عليه السلام لهؤلاء الأربعة وما بين من أحوال الأخيرين واطوارهما من قدح وقصور ظن أنه سيقول لهشام بن الحكم شبه ما قال للأخيرين ، إذ الغالب عليه صنعة الكلام كما الغالب عليهما ، الا أنه قال له من التحسين والتصويب وانه لا يميل بقدمه عن طريق الصواب وانه في الذكاء وسرعة الفكر كالطير وانه اذاهم بفكره نحو مقصد يصل إليه في أقل زمان ، ثم اذن له في إباحة المناظرة والتكلم مع الناس
شرح أصول الكافي — صفحة 412 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )