يعلم تلك ولا يعلم هذه ، ولا ان الّذي يعلمه في نظام الخير ، الممكن وجوده ، الضروري حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد ، لان علمه تعالى فعلى كلما يعلمه خيرا يوجده وكيف لا يوجد ؟ وما هو متعلق وجوده عليه من المبادى والعلل موجودة .
فإذا تمهدت هذه المقدمات فثبت وتبين انه واجب ان يوجد نبي وواجب ان يكون انسانا وواجب ان يكون له خصوصية ليست لسائر الناس وهي أمور الخارقة للعادات اعني المعجزات ، ويجب ان يسن للناس سننا باذن اللّه وامره ووحيه وانزاله الروح القدس عليه ، ويكون الأصل الأول فيما يسنه تعريفه إياهم ان لهم صانعا قادرا واحدا لا شريك له وان النبي عبده ورسوله وانه عالم بالسر والعلانية وانه من حقه ان يطاع امره وانه قد أعد لمن اطاعه المعاد المسعد ولمن عصاه المعاد المشقى حتى يتلقى الجمهور احكامه المنزلة على لسانه من اللّه والملائكة بالسمع والطاعة ، فهذا هو الكلام المجمل في اثبات النبوة وكيفية دعوته للخلق المستفاد مقدماته من هذا الحديث تصريحا وتلويحا .
فقوله عليه السلام : ان لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق إشارة إلى المقدمة الأولى ، وقوله : وكان الصانع حكيما إلى الثالثة ، وقوله : متعاليا لم يجز ان يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشرونه ويحاجهم ويحاجونه إشارة إلى الثانية ، لان كل جسم وجسماني من شأنه ان يشاهده الخلق ويلامسوه حتى النفوس من حيث تركيبها مع الأبدان وصيرورة المجموع واحدا طبيعيا موصوفة بصفاتها من لونها مشهودة ملموسة .
وقوله : فثبت ان له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده إشارة إلى الرابعة وهي اثبات الوسائط بينه تعالى وبين خلقه الافعال مطلقا سواء كانت ملائكة أو عبادا غيرهم .
وقوله : ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقائهم وفي تركه فنائهم إشارة مجملة إلى ما ذكرناه في المقدمة الخامسة .
وقولة : فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه إشارة إلى اثبات
شرح أصول الكافي — صفحة 393
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٩٣