جزء من اجزاء المطلوب الّذي هو وجود الأنبياء عليهم السلام وهو على ثلاثة اجزاء :
أحدها هو وجود الامر والناهي واسطة بين اللّه الحكيم العليم في خلقه وبين عباده .
وثانيها كونه بشرا وهو المشار إليه بقوله : والمعبرون عنه جل وعز وهم الأنبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها .
وثالثها كونه مع البشرية متميزا عن سائر الناس بأمور قدسية وكرامات إلهية فيكون ذا وجهين وجه إلى التقدس والألوهية ووجه إلى التجسم والبشرية ، فيكون انسانا ربانيا أو ربا انسانيا تكاد تحل عبادته بعد طاعة اللّه وهو خليفة اللّه في العالم الأرضي وإليه الإشارة بقوله : غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم مؤيدين عند الحكيم العليم بالحكمة .
وقوله : في شيء من أحوالهم متعلق بغير مشاركين للناس في الخلقة البشرية والتركيب من الاجزاء المادية والصورية ومن الأعضاء والقوى والآلات الحيوانية غير مشاركين لهم في كثير من الأحوال والاخلاق النفسانية لصفاء نفوسهم وطهارة قلوبهم عن رذائل الصفات ونقائص الملكات وكونهم مؤيدين بالقرب من اللّه الحكيم العليم بنور الحكمة والعرفان ، فالأول إشارة إلى كمال القوة العملية والثاني إلى كمال القوة النظرية وكمال الانسان بهما جميعا .
وقوله : ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما اتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، يعنى انه ثبت وجود النبي في كل وقت من جهة ما اتوا به من المعجزات وخوارق العادات .
كأن قائلا يقول : ان الّذي ذكرته من البرهان قد دل على حاجة الناس في كل زمان بوجود النبي وانه يجب من اللّه بعثة الرسل والأنبياء وارسالهم ، ولكن من اى سبيل يعلم الناس النبي ويصدق بنبوته ورسالته ؟
فأجيب : بأنه ثبت ذلك عليهم بمشاهدة ما اتت به الرسل والنبيون من الدلائل
شرح أصول الكافي — صفحة 394
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٩٤