فاشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته مفروضة « 1 » وكان الحجة على الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وان ما قال في القرآن فهو حق فقال : رحمك اللّه » .
الشرح
قوله : الا بقيم ، المراد بقيم القرآن العالم بتفسير محكماته وتأويل متشابهاته والحافظ لاسرار آياته وأنوار بيناته ، وقوله : قلت كله اى قلت لهم يعلم هؤلاء كل القرآن وقوله :
قالوا : لا ، اى قال الناس في الجواب : لا ، اى لا يعلم أحد من هؤلاء كل القرآن .
واعلم أن المقصود من هذا الحديث اثبات ان عليا كان هو الحجة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على الخلق وكانت طاعته مفترضة عليهم ، واثبات ذلك مؤسس على أصول :
أحدها ان اللّه تعالى لعظمة ذاته وارتفاع مكانه وتقدس وجوده وبساطته اجل من أن يعرف ذاته من جهة خلقه ، وقد ثبت في الحكمة ان ما لا سبب له فلا حد لذاته ولا برهان عليه من غيره بل هو البرهان على كل شيء من خلقه ، لان العلم بذى السبب لا يحصل الا من جهة العلم بسببه ، وهو سبب كل شيء ومسبب الأسباب من غير سبب فلا يعرف ذاته الا بذاته ولا يعرف غيره على الحقيقة الا به كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما عرفت شيئا الا وقد عرفت اللّه قبله ، وقال بعض العرفاء : عرفت ربى بربى ولولا ربى ما عرفت ربى ، فاذن قد ثبت انه تعالى اجل وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه .
وثانيها ان من عرف ربه فلا بد ان يعرف صفاته وان يعرف ان لربه رضا وسخطا على ما يليق بذاته وان رضوانه يوجب القرب والسعادة والجنان وان سخطه يوجب البعد والشقاوة والنيران .
وثالثها ان هذه المعارف الإلهية لا يمكن ان يحصل الا بطريق الوحي والالهام ، فالعارفون بأحوال المبدأ والمعاد أولا هم الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، وحيا أو
هامش
( 1 ) مفترضة ( الكافي ) .