التركيب في شيء من أحوالهم مؤيدين عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما اتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو ارض اللّه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته » .
الشرح
هذا الحديث مشتمل على برهان عقلي قاطع على اثبات الأنبياء والرسل مبنى على عدة مقدمات عقلية :
أحدها ان لنا خالقا صانعا قادرا على كل شيء .
والثانية ان الصانع الخالق جل اسمه متعال عن التجسيم والتعلق بالمواد والأجسام وعن أن يكون مبصرا أو محسوسا بإحدى الحواس خلافا للكرامية ومن يحذو حذوهم .
والثالثة انه تعالى حكيم عالم بوجوه الخير والمنفعة في النظام وسبيل المصلحة للخلائق في المعيشة والقوام والبقاء والدوام .
والرابعة ان له تعالى وسائط في الايجاد والتأثير والخلق والتدبير لامتناع مباشرة الافعال بمزاولة المواد والكثرات على الواحد الحق المقدس المتبرّئ كل تقدس والبراءة عن صفات الخلائق والأجسام ، خلافا للأشاعرة النافين للعلة والمعلول المثبتين للإرادة الجزافية المنكرين لترتيب الوجود القائلين بخلق الاعمال وسائر الأمور الجزئية منه تعالى بلا وسط وترتيب ، فينسد على طريقتهم اثبات النبوة وافتقار الخلق إلى النبي سيما على تجويزهم رؤية الخلق له تعالى .
والخامسة ان الناس محتاجون في معاشهم ومعادهم إلى من يدبر أمورهم ويعلمهم طريق المعيشة في الدنيا والنجاة من العذاب بالعقبى .
وذلك لأنه من المعلوم ان الانسان لا يتمشى معيشة لو انفرد وحده شخصا واحدا كغيره من أنواع الحيوان يتولى امره من غير شريك يعاونه على ضرورات حاجاته ، وانه لا بدّ من أن يكون مستعينا بآخر من نوعه يكون ذلك الاخر أيضا مستعينا مكفيا به