ثابتة من جهة غيرها الّذي هو سبب وجودها وحقيقتها ، ولا بد ان ينتهى أسباب وجودها ومبادى حقيقتها إلى سبب لا سبب له ومبدأ لا مبدأ قبله دفعا للتسلسل والدور .
الثانية ان العلم والخبر الصادق هو الوجود الإدراكي المطابق للامر الخارجي ، فما في الخارج ان كان معلولا متعلقا بغيره ، فالعلم به أو الخبر عنه لا يحصل الا من طريق العلم بسببه ومقوم وجوده والا لم يكن العلم علما به ولا الخبر خبرا عنه على الوجه الّذي هو عليه ، ولذلك قالت الحكماء : ان العلم اليقيني بذى السبب لا يحصل الا من جهة العلم بسببه ، وان ما لا سبب له لا يمكن العلم الحقيقي بشيء به الا بصريح مشاهدة ذاته ، فالعلم بسبب الشيء هو البرهان عليه وما لا سبب له لا برهان عليه ، والموجود الّذي لا سبب له هو الأول جل وعلا ، فهو البرهان على كل شيء اما بذاته بلا واسطة أو بواسطة ما هو أيضا من ذاته .
المقدمة الثالثة ان كتاب اللّه هو النازل من عند اللّه على قلب محمد صلى اللّه عليه وآله من طريق الوحي في الباطن ، فبرز من الغيب إلى الشهادة ومن السر إلى العلانية ، وكل كتاب نزل هكذا فهو كتاب اللّه والمنزل عليه كان نبيا من أنبيائه عليهم السلام ، واما سائر الكتب فليس حصولها كذلك من عند اللّه بل بواسطة أسباب خارجة من سماع أو قراءة أو درس وبحث وما يشبهها ، فيتطرق عليها الخطاء والسهو والخلل والقصور .
فإذا تمهدت هذه المقدمات نقول : معنى قوله صلى اللّه عليه وآله : على كل حق حقيقة ، ان كل موجود في الخارج وجوده زائد على ذاته فله أصل ينشأ منه وجوده وهو حقيقته الأصلية ، إذ هو به موجود وهو بذاته إذا قطع النظر عن ذلك الأصل إلى ذاته من حيث ذاته بذاته يكون باطلا ، فهو بذلك الأصل ذا حقيقة فذلك الأصل حقيقته ، وانما اتى بكلمة « على » لدلالتها على الإحاطة والاستعلاء التي للعلة بالقياس إلى معلولها .
وقوله : وعلى كل صواب نورا ، إشارة إلى أن لكل علم حقيقي بشيء وكل خبر صادق عن ثبوته أو عن حال من أحوال وجوده برهانا ، وسمى البرهان نورا إذ به يظهر
شرح أصول الكافي — صفحة 374
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٧٤