تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
( النساء - 60 ) ، قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظر ان من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما ، فانى قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقيل منه فإنما استخف بحكم اللّه ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على اللّه وهو على حد الشرك باللّه ، قلت : فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ، قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الاخر ، قال : قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر ، قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه وانما الأمور ثلاثة : امر بين رشده فيتبع ، وامر بين غيه فيجتنب ، وامر مشكل يرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ، قلت : فإن كان الخبر ان عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ، قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة ، قلت : جعلت فداك أرأيت أن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والأخرى مخالفا لهم باي الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة فقيه الرشاد ، فقلت : جعلت فداك فان وافقها الخبران جميعا ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ، قلت : فان وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى إمامك ، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » .