وله بكل جهة وحيثية حكم اخر مخالف للحكم الّذي له بجهة وحيثية أخرى .
مثال ذلك : الانسان الواحد كزيد مثلا يصدق عليه المقولات العشر التي هي أجناس عالية متباينة اجتمعت كلها فيه وصدقت عليه باعتبارات وجهات مختلفة ، فهو من حيث كونه حيوانا جوهر ومن حيث كونه طويلا كم ومن حيث كونه ذا لون كيف ومن كونه أبا مضاف ومن حيث كونه كاتبا فاعل ومن حيث كونه متحركا منفعل ، وهكذا في سائر المقولات العرضية ، فهو من حيث كونه جوهرا ليس بكم ولا كيف وغيرهما ومن حيث كونه كما ليس بجوهر ولا كيف ولا غيرهما ، بل الانسان ليس من حيث هو انسان الا انسان دون غيره من العوارض اللازمة أو المفارقة .
فإذا سأل هل زيد كاتب أو ليس بكاتب أو واحد أو كثير يمكن الجواب بطرفى النقيض ، فعلى هذا السبيل يجب ان يعلم هذا المقام .
الحديث السادس وهو الرابع والتسعون والمائة
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن النصر « 1 » الخثعمي قال : سمت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : من عرف انا لا نقول الا حقا فليكتف بما يعلم منا ، فان سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم ان ذلك دفاع منا عنه » ،
الشرح
يعنى ان الطائفة الفائزة العارفين بأنهم عليهم السلام على الحق ولا يقولون الا حقا وصوابا ، يجب عليهم ان يكتفوا في الأصول والفروع بما علموا منهم اخذا باليقين ، فان سمعوا منهم عليهم السلام خلاف ما اعتقدوه وعلموه فيجب عليهم ان يحملوا ذلك على التقية صيانة لشيعتهم ودفاعا منهم عليهم السلام للفتنة والضرر عنها .
هامش
( 1 ) عن نصر ( الكافي ) .