الحديث السابع وهو الخامس والتسعون والمائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب ، جميعا عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في امر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر باخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟ قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه ، وفي رواية أخرى : بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك » .
الشرح
يرجئه اى يؤخره من أرجأت الامر آخرته ، ومنه المرجئة مثال المرجعة وهم الذين لا يقطعون على أهل الكبائر بشيء من عفو ولا عقوبة بل يرجئون الحكم في ذلك اى يؤخرونه إلى يوم القيامة ، منهم مقاتل بن سليمان .
وقد تفرد مقاتل من هؤلاء بان اللّه سبحانه لا يدخل أحدا النار بارتكاب الكبائر وانه يغفر ما دون الكفر لا محالة ، وان المؤمن العاصي ربه يعذب يوم القيامة على متن الصراط على جهنم يصيبه نفخ النار ولهبها فيتألم بذلك على مقدار المعصية ثم يدخل الجنة ، ويقال رجل مرجئى كمرجع والنسبة إليه مرجئى كمرجعى ، هذا إذا اهمزت فإذا لم تهمز قلت رجل مرج كمعط ومرجى بياء مشددة فقط وهم المرجئة ، لان بعض العرب يقول : أرجيت واخطيت وتوضيت فلا يهمز .
والضمير المنصوب راجع إلى الصنع المضمر في يصنع اى يؤخر العمل فلا يعمل بأحدهما حتى يلقى من يخبره بما يعين له أحدهما ، لكن هذا يشكل بما إذا كان الخبران متناقضين كالأمر والنهى في شيء واحد ، ولهذا وردت الرواية الأخيرة ، فالرواية الأولى لما يمكن الارجاء والتأخير فيه والثانية لما لا يمكن ، وفي المقام كلام ليس هاهنا موضع تحقيقه سنشير إليه فيما سيأتي .