من المعرفة وهداه إلى طريق الفلاح ، استكشف عليه السلام عن باطن الرجل واستفهم عن قوله : لو أفتى رجلا من الشيعة بشيء من التقية ، ثم لما اظهر الرجل الطاعة والانقياد في كل ما أفتى وامر قال حق القول فيها وهو وجوب العمل بالتقية وحصول الخير وعظم الاجر في الاخذ بها ولزوم الاثم بتركها » .
الحديث الخامس وهو الثالث والتسعون والمائة
« أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن مسألة فأجابني ثم جاءه رجل فسأله عنها فاجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء اخر « 1 » فاجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلما خرج الرجلان قلت : يا ابن رسول اللّه رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : يا زرارة ان هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على امر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم ، قال : ثم قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ؟ فأجابني بمثل جواب أبيه » .
الشرح
عللا عليهما السلام اختلاف الأجوبة عن مسألة واحدة لشيعتهم بأنهم عليهم السلام كانوا مريدين للخمول معرضين عن الدنيا وشواغلها ، فلم يريدوا اتفاق الشيعة على امر واحد لئلا يصدقهم الناس ويذعنونهم على متابعة الأئمة عليهم السلام خوفا من الشهرة الموجبة للفتنة والهلاك .
ولا بدّ لك ان تعلم تلك الأجوبة مع اختلافها وكونها في مسألة واحدة كلها حق وصواب لعصمتهم عن الخطاء ، وذلك لان الامر الواحد قد يكون له جهات وحيثيات
هامش
( 1 ) رجن اخر ( الكافي )