على الاقسام من ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ومحكم ومتشابه .
وقوله : قد كان يكون من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، تنبيه على صحة القسم الثالث ودخول الشبهة فيه ، فان منهم من كان يسمع الكلام ذي الوجهين منه خاص ومنه عام فلا يعرف ان أحدهما مخصص للآخر ، أو يسمع العام دون الخاص فينقل العام ويوجهه على غير معرفة بمعناه ، أو انه خرج على سبب خاص فهو مقصور عليه ولا ينقل سببه فيعتقده عاما ، أو انه عام فيعتقده مقصورا على السبب فلا يعمل به فيما عدا صورة السبب فيتبعه الناس في ذلك كله سيما من يعتقد وجوب العمل بمذهب الراوي .
ثم أشار بقوله وقال اللّه عز وجل في كتابه :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( الحشر - 7 ) ، إلى وجوب الاخذ بقول الرسول صلى اللّه عليه وآله ووجوب طاعته بعد طاعة اللّه فيما امر به ونهى عنه فيؤخذ بما امر به وينتهى عما نهى عنه ، فرتب على ذلك اشتباه الناس فيما يعتقدونه ويعملون به لاشتباههم وعدم معرفتهم بما عنى اللّه والرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بما ورد في الكتاب والسنة .
وقوله : وليس كل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى قوله : حتى يسمعوا ، جواب سؤال مقدر كأن يقال : فكيف يقع الاشتباه على أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وآله في قوله : مع كثرتهم والتفاته بهم وتواضعه لهم ؟ ، ولما ذا لا يسألونه فيما يشتبه عليهم ؟ فأجاب عليه السلام : انهم ليسوا بأسرهم كانوا يسألونه لاحترامهم له واجلالهم إياه لغاية عظمته في قلوبهم ، وانما كان يسأله آحادهم حتى كانوا يحبون ان يجيء الاعرابى فيسأله حتى يسمعوا وينفتح لهم باب السؤال .
ثم نبه على غاية قربه من الرسول صلى اللّه عليه وآله ونهاية اختصاصه وملازمته الدائمة له ودورانه معه حيث ما دار ، وانه كان يستقصى في سؤاله صلى اللّه عليه وآله عن كل ما يشتبه عليه ويحفظ جوابه ونبه على غاية محبة الرسول له واشفاقه عليه حتى أنه عليه السلام كان إذا سكت عن السؤال وفنيت مسائله ابتدأ صلى اللّه عليه وآله في الكلام ، فما نزلت عليه صلى اللّه عليه وآله من اللّه آية من القرآن الا اقرأها على أمير المؤمنين عليه السلام واملاءها عليه فكتبها بخطه وعلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تأويلها وتفسيرها