من بنى ، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله آية من القرآن الا أقرأنيها واملاءها على فكتبتها بخطى وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابها وخاصها وعامها ودعا اللّه ان يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما املاءه على وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا ، وما ترك شيئا علمه اللّه من حلال أو حرام ولا امر ولا نهى كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ولا انس حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا اللّه لي ان يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا فقلت :
يا نبي اللّه بابى أنت وأمي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم انس شيئا ولم يفتني شيء لم اكتبه ، أفتتخوف على النسيان فيما بعد ؟ فقال لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل » .
الشرح
تبوء مقعده نزله واستقر فيه ، ووهم بالكسر غلط وبالفتح ذهب وهمه إلى شيء وهو يريد غيره ، واملاء الكتاب املاء أنشأ ألفاظه ومعانيه ، وامللته واستمليته الكتاب سألته ان يمليه على .
واعلم أن الغرض من ايراد هذا الحديث ، بيان السبب في اختلاف الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله واختلافهم في تفسير الكتاب وما يترتب على ذلك من اختلاف المذاهب والآراء وتشتت الأقوال وحدوث البدع والأهواء ، فإنه لما سأل سليم بن قيس أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك بقوله : انى سمعت من سلمان إلى قوله : ويفسرون القرآن بآرائهم ، فاقبل علي عليه السلام عليه واجابه عما سأله وفك عقدة قلبه وحل له شبهة ضميره بما أجاب .
فقوله عليه السلام : ان في أيدي الناس إلى قوله : وحفظا ووهما ، شروع في تمهيد الجواب وبيان السبب في الاختلاف وهو تعديد أنواع الكلام الواقع في أيدي الأنام من فرق الاسلام نقلا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، والصدق والكذب من خواص الخبر ، والحق والباطل أعم منهما لصدقهما على الافعال أيضا ، ويقال للخبر