تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
باعتبار مطابقته لما في الواقع صدقا وباعتبار مطابقة ما في الواقع له حقا ، وكذا القياس في اتصافه بالكاذب والباطل باعتبارين ، والنسخ عبارة عن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا ، فيقال للاحق ناسخا وللمتقدم منسوخا . والعام : قيل : هو اللفظ المستغرق لما يصلح له بوضع واحد . وقال الغزالي : العام اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا ويقابله الخاص ، والمحكم هو الخطاب الدال على معنى لا يحتمل غيره والمتشابه بخلافه . واما الحفظ ، فالمراد به هاهنا ما حفظ عن الرسول صلى اللّه عليه وآله كما هو ، و - الوهم ما غلط فيه فتوهم مثلا انه عام وهو خاص أو بالعكس أو توهم انه ثابت وهو منسوخ أو بالعكس إلى غير ذلك من وجوه الاشتباه بين المتقابلات . وقوله : قد كذب على رسول اللّه في عهده إلى قوله : النار ، تأكيد لما ذكره من كون ما في أيدي الناس ليس كله حديثا صحيحا حقا عن رسول اللّه ( ص ) بل بعضه كاذب كذب عليه صلى اللّه عليه وآله بوقوع الكذب عليه في عهده وزمانه وبأنه اخبر نفسه صلى اللّه عليه وآله عن ذلك فقام خطيبا على المنبر ايذانا به على الناس ليعلموا ذلك ويحتاطوا في قبول الحديث فلا يقبلوا الا عن عدل حفوظ غير واهم . فذلك الكذب مثل ما روى أن رجلا سرق رداء النبي صلى اللّه عليه وآله وخرج إلى قوم وقال : هذا رداء محمد أعطانيه لتمكنونى من تلك المرأة ، فاستنكروا ذلك فبعثوا من سأل الرسول صلى اللّه عليه وآله عن ذلك ، فقام الرجل الكاذب فشرب ماء فلدغته حية فمات ، وكان النبي صلى اللّه عليه وآله حين سمع بتلك الحال قال لعلي عليه السلام : خذ السيف وانطلق فان وجدته وقد كفيت فاحرقه بالنار ، فجاء باحراقه وكان ذلك سبب الخبر المذكور . واعلم أن العلماء ذكروا في بيان انه لا بد ان يكذب عليه دليلا فقالوا : قد نقل عنه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : سيكذب على ، فإن كان ذلك الخبر صدقا فلا بد ان يكذب عليه