ومباديه وغاياته ، وقد علمت أن العلم بسبب الشيء يوجب العلم به ، بل العلم الحقيقي بالمعلول ذي السبب لا يحصل الا من جهة العلم بسببه ، ولهذا ليس الاحساس بالشيء ولا التجربة أو يجرى مجراهما علما حقيقيا بذلك الشيء ، وأكثر الناس لما لم يعرفوا المبدأ الأول تعالى حق معرفته ولا أوائل الموجودات والمبادى الكلية والغايات ولا عرفوا العقول ولا النفوس ولا الطبائع الكلية واغراضها وأشواقها في دءوبها وحركاتها الدورية تقربا إلى اللّه وطاعته وما يترشح عنها من الخيرات ونعم اللّه على الكائنات حتى أنهم لا يعرفوا نفوسهم التي هي أقرب شيء إليهم ، فلا جرم لا يمكنهم فهم آيات القرآن وعجائبه واسراره وما يلزمها من الاحكام والعلوم التي لا يتناهى ولا يعد ولا يحصى ، ولو كان البحر مدادا والأشجار أقلاما والأفلاك بصفائحها صحائفا وكتبا وأوراقا .
ولأجل ذلك صار الانسان يتعجب من كون القرآن مع صغر حجمه ووجازة نظمه فيه جميع العلوم والاخبار ، ولا يؤمن بالقرآن وآياته الا القليل من الناس وهم الذين خصهم اللّه بنوره ونور قلوبهم بآياته واتاهم الحكمة وفصل الخطاب ،
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
( الجمعة - 4 ) .
باب اختلاف الحديث
وهو الباب الواحد والعشرون من كتاب العقل والعلم وفيه عشرة أحاديث :
الحديث الأول وهو التاسع والثمانون والمائة
« علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمير اليماني » الصنعاني قال النجاشي : شيخ من أصحابنا ثقة روى عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليه السلام ، ذكر ذلك أبو العباس وغيره ، وقال ابن الغضائري : انه ضعيف جدا روى عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليه السلام وله كتاب ويكنى أبا إسحاق ، وقال العلامة : و - الأرجح عندي قبول روايته وان حصل بعض الشك بالطعن فيه .