تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فقوله تعالى :
تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
، إشارة إلى ما يكون عليه أكثر المنافقين من صباحة الوجه والتزيي بزى العدول والصلحاء ، وقوله :
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
، إلى فصاحة لسانهم وطلاقة بيانهم وما حفظوا من الأحاديث والحكايات . كما روى أنه كان عبد اللّه بن أبي وهو رأس المنافقين في زمانه صلى اللّه عليه وآله رجلا جسيما صبيحا فصيحا ذلق اللسان وقوم من المنافقين في مثل صفته وهم رؤساء المدينة وكانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن ، فكان النبي صلى اللّه عليه وآله حضر عنده يعجبون بهياكلهم ويسمعون كلامهم وما هم الا اجرام خالية عن العلم والايمان وأبدان فارغة عن الخير والاحسان ، ولذلك شبههم اللّه تعالى بما شبههم في قوله :
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
( المنافقون - 4 ) . قال الزمخشري : لان الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع وما دام متروكا فارغا غير منتفع به اسند إلى الحائط ، فشبهوا به في عدم الانتفاع . وقوله عليه السلام : ثم بقوا بعده ، اى بقي المنافقون بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله متقربين إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار وهم بنو أمية ، ودعاؤهم إلى النار دعوة اتباعهم وأصحابهم بما يؤدى لهم إلى النار من مخالفة امر اللّه ورسوله ، والزور والكذب والبهتان إشارة إلى ما كانوا يتقربون به إلى بنى أمية من وضع الاخبار عن الرسول صلى اللّه عليه وآله في فضلهم أو فيما يوافق أهوائهم واخذهم على ذلك الاجر من أولئك الأئمة وتوليتهم الاعمال والإمرة على الناس . ويحتمل ان يكون المراد من قوله : فولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس : ان هؤلاء المنافقين بوضعهم الأحاديث جعلوا أئمة الضلال متولين للأعمال وحملوهم على رقاب الناس ، وكذلك قوله : واكلوا بهم الدنيا يحتمل الوجهين . وقوله : انما الناس مع الملوك ، إشارة إلى علة فعل المنافقين لما يفعلون ، وظاهر ان حب الدنيا ولذاتها هو الغالب على الناس من المنافق وغيره لقرب طباعهم من
شرح أصول الكافي — صفحة 358 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )