كناية عن الكفر لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
( التوبة - 28 ) ، وفي بعضها بالحاء غير المعجمة وهو من النحوسة اى الشقاوة وفي بعضها بكسر النون وسكون الجيم بمعنى الناقص والأول أولى .
ثم لما فرغ عليه السلام من عد ذمائم الأحوال التي كان الناس عليها في أوان البعثة وبين غاية حاجتهم إلى النبي المبعوث والكتاب فرع عليه قوله عليه السلام :
فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى ، أراد بها التورية والإنجيل وصحف إبراهيم عليه السلام وغيرها من الصحف النازلة على الأنبياء عليهم السلام وهي كثيرة بل مائة صحيفة .
كما رواه الصدوق في كتاب الخصال عن أبي ذر رحمه اللّه أنه قال : قلت : يا رسول اللّه كم انزل اللّه من كتاب ؟ قال مائة كتاب وأربعة كتب ، انزل اللّه على شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشرين صحيفة وانزل التورية والإنجيل والزبور والفرقان .
ويحتمل ان يكون المراد منها الصحف الإلهية المكتوبة بالقلم الإلهي في الألواح القضائية ، فان القرآن نسخة من اللوح المحفوظ جعل للقرآن أوصافا ثلاثة : أولها انها نسخة لما في الصحف الأولى ، وثانيها انه تصدين الّذي بين يديه يعنى به التورية والإنجيل كما قال تعالى :
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
( المائدة - 46 ) ، وكل امر تقدم امرا منتظرا قريبا منه يقال إنه جاء بين يديه ، وثالثها انه تفصيل الحلال من ريب الحرام ، اى يتبين فيه الاحكام وينفصل به الحلال الطلق من شبهة الحرام فضلا عن صريحه .
فالوصفان الأولان للدلالة على أنه كتاب مبين تنزيل من رب العالمين والوصف الأخير لكونه فيه تفصيل كل شيء ، فدلت الأوصاف الثلاثة بعد ما ثبت من المذكورات قبلها حاجة الناس إلى الشريعة والكتاب على أن هذا القرآن مما يحتاج إليه في جميع الأحكام وفيه علوم الأولين والآخرين كما سينبه عليه ، وليس في شيء مما سواه غنى عنه من كتاب أو سماع أو قياس أو غير ذلك ، إذ كل ما هو غير القرآن أو ما ينتمى إليه من السنة فهو بدعة وسفه وهذيان .
ولأجل هذا قال : ذلك القرآن - مشيرا إليه ثم امر باستنطاقه بقوله - فاستنطقوه ،