تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الدنيا ولذاتها ، ووجه المشابهة انه لما كانت الجيفة عبارة عما أنتن وتغيرت رائحته من جثة حيوان ونحوها فخبث مأكله ونفر الطبع عنه ، كذلك طعام الدنيا ولذاتها في زمان الفترة أكثر ما يكون من النهب والغارة والسرقة وأمثالها مما يخبث تناوله شرعا ويتنفر العقل عنه ويأباه كرائم الاخلاق ، فاشبه ما يحصل من متاعها الجيفة في خبثها وسوء مطعمها وان كان أحد الخبثين عقليا والاخر حسيا فاستعير لفظها له . ويحتمل ان يكنى بالجيفة عما كانوا يأكلونه في الجاهلية من الحيوان غير مزكى وهو ما حرمه القرآن الكريم من ذلك في قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ
( المائدة - 3 ) ، اى المضروبة بالخشبة حتى تموت ويبقى الدم فيها فيكون ألذ وأطيب عند المجوس ،
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
( المائدة - 3 ) ، اى التي تردت من علو فماتت ، فان كل ذلك إذا مات فكثيرا ما يتعفن ويؤكل ، فصدق ان طعامهم كان الجيف . السابع عشر كون شعارها الخوف . الثامن عشر دثارها السيف ، وهما على حذف المضاف اى شعار أهلها ودثار أهلها ، استعار عليه السلام لفظي الشعار والدثار للخوف والسيف ، ووجه الاستعارة الأولى : ان الخوف وان كان من العوارض الا انه كثيرا ما يستتبع اضطراب البدن واصفرار لونه وانفعاله بالرعدة لأعضائه فيكون شاملا له شمول ما يتخذه الانسان شعارا ، ووجه الثانية : ان الدثار والسيف يشتركان في مباشرة المدثر والمضروب و - الالتصاق بهما . والتاسع عشر كونهم ممزقا كل ممزق ، يحتمل ان يكون المراد تمزق أبدانهم بالسيوف والقتال وتقطع أرحامهم بالفسوق والفجور ، أو الخصومة بينهم والجدال وتباعد أقربائهم في الأطراف النائية والبلدان القاصية ، أو تفرق آرائهم وتشتت أهوائهم كما في قوله تعالى :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
( المؤمنون - 53 ) . العشرون كونها قد أعمت عيون أهلها ، لغلبة الظلمة والجهالة على قلوبهم واستيلاء غشاوة الطبيعة ودرن المعصية على بصائرهم .